فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
-ص 19: (( ولقد أفاد الأسلاف القدامى من اليونان والفرس والرومان في أمور دنيوية كثيرة ) ). ولا ريب أن ترجمة الأقدمين لكتب الطب والهندسة والرياضيات والفلك والفلسفة والحكمة وغيرها أجلّ من أن يعبر عنها ب (أمور دنيوية كثيرة) . فإن كان مراده بذلك جميع العلوم والفنون ما خلا العقائد والإلهيات، لأنها تخالف عقيدة التوحيد في ديننا الحنيف، وغالب الظن أن يكون هذا مراده، فالعبارة غير دقيقة علمياً.
ونحو ذلك تعبيره عن المجالات العلمية التي أفادها المجمع من العلاّمة المرحوم أحمد راتب النفاخ بكلام عام، لا يدل على شيء محدد، أو اختصاص علمي، أو مجال أسهم فيه، قال:
-ص 184: (( .. فانتفع العاملون في المجمع من خبرته في أمور مختلفة.. ) ). فضلاً على ما في تعبيره عن أعضاء المجمع بـ (العاملون في المجمع) ، وهم الإداريون على اختلاف وظائفهم وشرائحهم، من تجوّز.
ومثله تعبيره عن كثرة مَنِ انتفع بعلمه - رحمه الله - بعبارة، صدرها من مأثور التراث، وعجزها كلام عادي أقرب ما يكون إلى حديث العامة، إضافةً إلى أنه كلام لا يصحّ عقلاً ولا واقعاً، ولفظه: (( .. وأكل الناسُ بعلمه، ولم يأكل هو وأهل داره منه شيئاً ) ). ومعلوم لذوي الاختصاص أن أصل العبارة كلمة للنضر بن شميل في شيخه الخليل بن أحمد الفراهيدي: أكلنا الدنيا بعلم الخليل، وهو في خُصٍّ بالبصرة لا يُشْعَر به. وفرق ما بين العبارتين مما لا يخفى على أحد.
ومن ذلك تعبيره عن الإنصاف والموضوعية بقوله:
-ص 17: (( .. و بروح حيادية متجردة.. ) )ولا ريب أن هذا التعبير يتجاوز لغة الصحافة والأخطاء الشائعة والتعبيرات العامية إلى ما هو أبعد دلالة من ذلك، فالروح لا توصف بالحيادية، و لا بالمتجرّدة، كما أن معناها اللغوي لا يستقيم مع ما يريده الكاتب ضمن هذا السياق.