فهرس الكتاب

الصفحة 18433 من 19127

ولا ريب أن ما تقدم من الحشو والتزيّد والتكثّر والإنشائية لا موضع له في كتابة التراجم، وهو كذلك لا علاقة له بالتدين والحرص على الثواب، وما أشبه هذا مما قد يُعتذر به، وهو مما لا يحتاج إليه القارئ والباحث، فضلاً على أن التشابه والتقارب والاتفاق فيها يجعل واحدة منها تصلح لجميع المواضع، إن لم يكن فيها خصوصية في كلمة أو كلمتين، وكل ذلك مما يجب إسقاطه. والعجيب أن المؤلّف الكريم عدّ المرحوم خير الدين الزركلي صاحب (الأعلام) واحداً من أربعة أثّروا فيه، ونص على أنه: (( .. بلغ منزلة لم يشاركه بها أحد من المعاصرين المشتغلين بهذا الفن، وتأثر به جميع من عمل بفن التراجم في الأقطار العربية من بعده ) ) [15] . ومع ذلك لم يتخذه إماماً له في الدقة والإيجاز، وتجنّب الحشو وفضول الكلام، ولزوم الإنصاف والموضوعية.

3 -المبالغة في الحديث عن الذات والأعمال وإقحام الآراء الخاصة:

ثمّة ملحوظة جاءت غاية في الوضوح، وهي إسراف الكاتب في الاهتمام بذاته، وفي سرد أعماله وتوثيقها وأخبار مشاركاته، وصداقاته ولقاءاته، وإقحامه لآرائه وقناعاته ومبادئه، وغلوه في تعظيم ما أضافه إلى نفسه، أو ما كان له به أدنى ملابسة، أو ما كان منه بسبب، سواء أكان قرابة أم غيرها، وجميع ذلك وأمثاله من الخروج إلى الوعظ والتنظير والإنشائية وانتقاص الآخرين، مما تجلّى في صور مختلفة، قاده إلى ضروب من الحشو والتزيّد والتكثّر، وإقحام ما لا ينبغي أن يذكر في المقدّمة ولا في التراجم و لا في الحواشي، وجعله أسيراً للهوى والعاطفة، مجانباً للإنصاف والموضوعية، متنكباً للمنهج العلمي ولما سطره في مقدمته من أنه أخذ نفسه به، مما سبق في صدر المقال لدى الحديث عن منهجه. وأمثلة ذلك فاشية في الكتاب جميعه: المقدمة والتراجم والحواشي، سترد أمثلة كثيرة لما تقدّم موزّعة على كلّ منها.

2 -ملحوظات على المقدّمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت