فهرس الكتاب

الصفحة 18478 من 19127

بل إنَّ الملاحَظ -الذي لا يخفى على أحد- أنَّ هؤلاء هم وحدهمُ الذين يتصدَّرون اليومَ واجهةَ الثَّقافة العربية المعاصِرة، وهم وحدهم المُنَصَّبُونَ -على رُغْم أَنْف الجميع- رموزاً لهذه الثقافة، ورادةً لها، وهم وحدهم الذين يَحصُدون الجوائزَ العربيةَ والدُّوَلِيَّة، ويملؤون صدور الصُّحف وأعمدة المجلاتِ الذَّائعةِ السيَّارةِ.

وإذا ما نَفَرَتْ طائفةٌ من شرفاء هذه الأمةِ لتَذُودَ عن دينها وعقيدتها، ولتَذُودَ عن الفضيلة والشَّرف، وعن جميع القِيَم النَّبيلة التي انتهكها هؤلاء الكُبَراءُ، وصغارٌ مُقَلِّدُونَ رَضُوا أن يكونوا أذناباً لهم؛ فَدَعَتْ إلى أدبٍ هادِفٍ أصيلٍ، ينطلق من عقيدة الأمَّة وذَوْقِها؛ قامتِ الدُّنيا ولم تكد تقعد:

-لماذا تدعو هذه الطائفةُ إلى أدب إسلاميٍّ؟!

-ما هذه البِدْعَةُ المُسْتَحْدَثَةُ؟!

-ما هذا الخروجُ على المألوف؟!!

-إنَّ هذا لم يعْرِفْه النَّقْدُ العربي، ولا ذكره الآباءُ والأجداد، ولا نظَّروا له!

-هذا تصنيفٌ للأدب والأدباء.

-وهذا احتكامٌ إلى (الأَيْدُيولوجيا) !

-وهذا إقحامٌ لغير الأدبيِّ في الأدبيِّ...

إلى غير ذلك من حُجَجٍ واهيةٍ مُتهافِتةٍ، هم أَوْلَى بكثيرٍ منها، ولكن، كما قيل:"رَمَتْنِي بِدَائِهَا وانْسَلَّتْ"!

لماذا يُباحُ لهؤلاء الكبراءِ -وهم كثرةٌ غيرُ منكورةٍ ولا مجهولةٍ- أن يدْعُوا إلى أدبٍ غيرِ دينيٍّ؛ بل إلى أدبٍ إلحاديٍّ غيرِ خُلُقِيٍّ، ولا يُتاحُ لطائفةٍ أن تدعوَ إلى أدبٍ دينيٍّ إسلاميٍّ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت