كان هذا عرضا للالمجاه الفكري الذي سارت عليه دعوة ابن تومرت ومن خلاله تبين لنا أن هذه الدعوة قد انطلقت من عدة اتجاهات ومشارب فكرية عقدية حاول ابن تومرت أن يجعلها محاور رئيسة
دعوية أو سياسية، وقد حاول ابن تومرت أن يصبغ هذه الاتجاهات بصبغة دينية ليكون قبولها عند الناس أقوى، فادعى النسب القرشي والعصمة والمهدية، كما أنه حدد موقفه من دولة المرابطين وهي الدولة التي تبنت دعوته في أرضها وتحت مظلتها السياسية، فبين للناس أن هذا الموقف من قبله له بعد ديني ومغزى دعوى بسبب عدم اكتراث حكام دولة المرابطين بأمور الإسلام، ووضع المسلمين.
كما تبين لنا - أيضًا - أن من الاتجاهات الفكرية الواضحة في دعوة ابن تومرت العمل على تأصيل ما يدعو إليه في نفوس أصحابه بكل الوسائل والأسباب مهما كانت مشروعيتها حتى أصبحت تلك الوسائل تشكل اتجاهًا واضحًا تميزت به دعوة ابن تومرت كالتساهل في إراقة الدماء، وتكفير المعارضين والخصوم والعمل من أجل القضاء عليهم.
وقد أعاد ابن تومرت على تحقيق ما يصبو إليه من اجتذاب المؤيدين والأنصار ونشر أفكاره بينهم في بلاد المغرب ما سار عليه من خطوات محكمة أثناء نشره لدعوته، إضافة إلى ما كان يتصف به أهل المغرب الأقصى من سذاجة وجهالة [142] ، فضلًا عما كان يتمتع به ابن تومرت من ذكاء وعلم وقدرة على التنظيم والثأثير [143] .