فهرس الكتاب

الصفحة 1856 من 19127

ومن الباحثين [144] من يرى أن عبدالمؤمن قد سار على نهج ابن تومرت في نشر الدعوة التومرتية، واستدل على هذا الرأي بأن عبدالمؤمن قد استمر بالبرنامج التعليمي الذي وضعه ابن تومرت حيث كان مستمدًا من تعاليمه، إلى جانب أن أوامره قد صدرت إلى كافة الموحدين بشأن ضرورة المحافظة على تعاليم ابن تومرت والعمل على نشرها، ولكن يجاب على هذا القول، بأن هذه الخطوات التي اتخذها كانت طبيعية بل إنها ضرورية لرجل يعتبر التلميذ الأول لابن تومرت، فضلًا عن كونه قد خلفه في رئاسة الدولة، وذلك لكي يحافظ على مكانته بين الموحدين المخلصين لدعوة ابن تومرت، والذين بايعوه خلفًا لابن تومرت، لكن عبدالمؤمن لم يكن جادًا في هذا، بدليل أن ظل الدعوة الموحدية لم يسر جنبًا إلى جنب مع الظل الياسي للدولة في عهد عبدالمؤمن كما هو الحال بالنسبة لعهد ابن تومرت.

وقد أخذ هذا الضعف إزاء دعوة ابن تومرت يزداد في عهد يوسف بن عبدالمؤمن (558 - 580هـ) . حيث لم يقم هذا السلطان الموحدي بأي عمل لخدمة دعوة ابن تومرت سوى الإشادة بمؤسسها والدعاء له في المراسلات وعلى المنابر [145] ، حيث يذكر المراكشي [146] أن السلطان يوسف بن عبدالمؤمن دعا إلى الأخذ بالكتاب والسنة ونبذ ما سواهما وذلك حينما دخل عليه أبو بكر بن الجد وبين يديه بعض الكتب الفقهية فقال له: يا أبا بكر أرأيت المسألة فيها أربعة أو خمسة أقوال أو أكثر من هذا فأي هذه الأقوال هو الحق؟ وأيهما يجب أن يأخذ بها المقلد؟ فقال أبو بكر فافتتحت أبين له ما يُشكل عليه من ذلك لكن يوسف قطع كلامه وقال له: يا أبا بكر ليس إلا هذا وأشار إلى المصحف أو هذا وأشار إلى كتاب سنن أبي داود وكان عن يمينه أو السيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت