فهرس الكتاب

الصفحة 1857 من 19127

ويلاحظ هنا أن السلطان يوسف بن عبدالمؤمن قد صرح بعدم ارتياحه لجميع كتب الفروع بما فيها مؤلفات ابن تومرت والتي أخذ كثير من الموحدين بما فيها دون سواها، ولا أستبعد أن يكون هذا الإجراء من قبل السلطان يوسف إنما كان من أجل مؤلفات ابن تومرت لكنه لم يستطع أن يفردها دون غيرها حتى لا يثير الناس ضده.

وهكذا يتبين لنا أن السلطان عبدالمؤمن بن علي ثم خليفته السلطان يوسف بن عبدالمؤمن لم يكونا متحمسين لنشر دعوة ابن تومرت، وإن أبديا ظاهريًا أنهما مهتمين بها، وبنشر تراثها ودعوة الناس إلى تعلمه والعمل بموجبه، حيث أصدرا الأوامر وبعثا الرسائل من أجل هذا الغرض [147] ، لكنهما بالحقيقة وكما يوحي بذلك تاريخهما لم يكونا جادين في ذلك، ولعل ما تحمله دعوة ابن تومرت من شطط وغلو في بعض أفكارها من الأسباب الرئيسة التي جعلتهما يحجمان عن العمل على نشرها حتى لا يحدث رد فعل مضاد لهما مما يعرض دولتهما للخطر، أما تظاهرهما بأنهما يعملان على نشرها والذود عنها، فهذا أمر طبيعي لأن دولتهما إنما قامت على اكتاف معتنقي هذه الدعوة وهم شيوخ الموحدين.

ومع مضى الزمن أخذ حماس زعماء دولة الموحدين يقل إزاء الدعوة، بل إن بعض زعماء الموحدين تجرؤا فأعلنوا براءتهم مما تحمله من غلو وانحراف، حيث يذكر المراكشي أن السلطان يعقوب بن يوسف بن عبدالمؤمن (585 - 595هـ) - ثالث أمراء الموحدين بعد ابن تومرت - قال لأبي العباس أحمد بن إبراهيم ابن مطرف المرى - أحد المقربين إليه -: يا أبا العباس اشهد لي بين يدي الله عز وجل أني لا أقول بالعصمة - يعني عصمة ابن تومرت - كما يذكر أبوالعباس أيضًا أنه قال له يومًا وقد استأذنه في فعل شيء يفتقر إلى وجود الإمام: يا أبا العباس أين الإمام؟ أين الإمام؟ [148] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت