فهرس الكتاب

الصفحة 1858 من 19127

ولم يكتف المنصور بهذا بل إنه حاول إرجاع الناس إلى الكتاب والسنة واستئصال ونبذ تعاليم ابن تومرت التي توغلت في قلوب بعض الناس بالمغرب والأندلس - آنذاك -، حيث يذكر المراكثي أن السلطان يعقوب المنصور بعد انتصاره في معركة الأرك [149] سنة 591 ذهب لمدينة جيان [150] فخرج أهلها لتلقيه وتهنئته بالنصر فلما اقتربوا منه قدموا أحدهم ويدعى أبا بكر بن هانيء لتكليمه يقول أبو بكر:"...فسألني عن أحوال البلد وأحوال قضاته وولاته وعماله - على ما جرت عادته - فلما فرغت من جوابه سألني: كيف حالي في نفسي؟ فشكرت له، ودعوت بطول بقائه، ثم قال لي: ما قرأت عن العلم؟ قلت: قرأت تواليف الإمام - أعني ابن تومرت - فنظر إلي نظرة المغضب وقال: ما هكذا يقول الطالب! إنما حكمك أن تقول: قرأت كتاب الله، وقرأت شيئًا من السنة، ثم بعد هذا قل ما شئت".. [151] .

ويضيف المراكشي أيضًا حين حديثه عن عقيدة العامة في ابن تومرت، أن يعقوب المنصور استخف بعقول من بالغوافي تعظيم ابن تومرت وتقديسه، والعمل بما قال به، أو دعا إليه (( لأنه لا يرى شيئا من هذا كله وكان لا يرى رأيهم في ابن تومرت ) ).. [152] ولعل هذا الشعور هو الذي دفعه إلى أن يؤثر في الطلبة الذين جاؤا من أنحاء بلاد المغرب والأندلس لطلب العلم في حاضرة الدولة على شيوخ الموحدين الذين تأصل حب ابن تومرت وما دعا إليه في نفوسهم فلما بلغه حسد شيوخ الموحدين لهؤلاء الطلبة على مكانتهم عنده وتقريبه لهم خاطبهم قائلًا:"..يامعشر الموحدين أنتم قبائل فمن نابه منكم أمر فزع إلى قبيلته وهؤلاء - يعني الطلبة - لا قبيل لهم إلا أنا فمهما نابهم أمر فأنا ملجؤهم وإلي فزعهم وإلي ينتسبون" [153] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت