فهرس الكتاب

الصفحة 18560 من 19127

وممن أيضًا قال إنها محفوظة وصححها الشيخ الألباني؛ فإنه حكم عليها بالصحة. فهذه الزيادة هي مدار الخلاف، فإذا رجحنا ما ذهب إليه البيهقي والحاكم وابن حجر، من أنها شاذة غير محفوظة؛ فإننا نقول إن الحديث الصحيح هو (( ولا تخمروا رأسه ) )، ويبقى الوجه على الأصل؛ فيكون مما يُباح ويجوز تغطيته. وإذا رجحنا ما ذهب إليه النووي - رحمه الله تعالى - والألباني - عليه رحمة الله - فإننا نقول لا يجوز تغطية الوجه. وبناء على ذلك اختلف أهل العلم في تغطية الوجه؛ فذهب أبو حنيفة ومالك - عليهما رحمة الله - إلى أن المحرِم ممنوع من تغطية وجهه، وهو قول ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما.

وذهب جمهور أهل العلم - وهو ما رواه ابن أبي شيبة عن عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - وعن جابر، وعن جمع من فقهاء التابعين مثل: عطاء وطاوس ومجاهد والنخعي وغيرهم - ذهبوا إلى أن المحرِم يجوز له أن يغطي وجهه، وعثمان - رضي الله عنه - تُوفي له ولدٌ وهو محرِم، فغطى وجهه وكفنه، ولم يغطِّ رأسه. وأيضًا روى ابن أبي شيبة أن عثمان - رضي الله عنه - خمَّر وجهه بقطيفة وهو محرم. والذي يظهر لي - والعلم عند الله سبحانه وتعالى - هو أن هذه الزيادة، وقد سألت بعض طلبة العلم المعاصرين المتخصصين في علم الحديث، فقال: إن هذه الزيادة الراجح فيها أنها شاذة غير محفوظة، وبالتالي لا تَثْبُتْ؛ فيبقى الوجه على الأصل، وحينئذٍ نقول إن المحرِم غير ممنوع من تغطية وجهه. إذا أجبنا على هذين السؤالين، فقلنا إن الكمام الذي يوضع على الوجه ليس من جنس المخيط، الذي نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن المحرِم غير ممنوع من تغطية وجهه؛ فإننا نقول حينئذٍ إنه لا بأس على المحرِم أن يلبس الكمامات التي توضع على الأنف والفم؛ للوقاية من الغبار والدخان ونحو ذلك. وهذا هو القول الراجح - إن شاء الله تعالى - والعلم عند الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت