فهرس الكتاب

الصفحة 18563 من 19127

الأمر الثاني الذي ينبغي أن نشير إليه قبل أن نصل إلى مسألتنا، هو: هل المحرِم ممنوع حال إحرامه من كل رائحة طيبة؟ أو أنه ممنوع من الطِّيب الذي يتخذه الناس طِيبًا؟ الأصل أن المحرِم يباح له كل شيء، ولا يمنع إلا بما وردت الأدلة بمنعه منه، هذا هو الأصل. فالأدلة وردت بمنع المحرِم من أشياء معينة من الطيب، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثوب مسه الزعفران، وقال لمن تضمخ بطيب: (( اغسله ثلاثًا ) )، وقال في الميت المحرِم: (( ولا تُحنطوه ) )، وهذه كلها مما يتخذها الناس طِيبًا وعطرًا، فنتوقف عند النصوص ولا نتجاوزها، نقول إن المحرِم ممنوع من الطيب الذي يتخذه الناس طيبًا؛ وليس ممنوعًا من كل رائحة طيبة، لا يتخذها الناس طيبًا. فأنتم تعرفون مثلاً أن النعناع رائحته طيبة، والريحان رائحته طيبة، والفواكه رائحتها طبية، والأترج رائحته طيبة، أشياء كثيرة جدًّا لها راحة طيبة من المأكولات والمشروبات وغيرها، لها روائح طيبة، فالمحرِم ليس ممنوعًا من كل رائحة طيبة؛ إنما هو ممنوع بموجِب هذه الأحاديث من الطِّيب الذي يتخذه الناس طِيبًا. إذًا الآن عرفنا أن المحرِم ممنوع من الطيب؛ وليس ممنوعًا من الروائح الطيبة التي لا تعد طيبًا، ولا يتخذها الناس طيبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت