فهرس الكتاب

الصفحة 18564 من 19127

الأمر الثالث الذي نريد أن نتحدث عنه، قبل أن نصل إلى المسألة التي نحن بصددها، هو: الحكمة من تحريم الطيب على المحرِم؟ ما الحكمة التي من أجلها حرَّم الشارعُ الطيبَ على المحرِم؟ الحكمة - والله سبحانه وتعالى أعلم - كما ذكر ذلك جَمْعٌ من أهل العلم، هي أن الطيب من دواعي النكاح، والمحرِم ممنوع من النكاح ودواعيه؛ فإن الله - سبحانه وتعالى - يقول: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [البقرة: 197] ، قال أهل العلم: الرفث هو النكاح ومقدماته. كل ما يدعو إلى النكاح فإنه من الرفث، لو جلس اثنان يتكلمان في حال الإحرام في أمر النساء، قلنا قد رفثتما؛ الحديث في شأن النساء رفث، لو أن إنسانًا مسَّ زوجته حال الإحرام بشهوة، قلنا هذا من الرفث، لو قبَّلها قلنا هذا من الرفث، فالطيب من دواعي النكاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت