فهرس الكتاب

الصفحة 18565 من 19127

ولهذا نقول إنه من الرفث، ومما يدل على أن هذه هي الحكمة - والله سبحانه وتعالى أعلم - أن المرأة تُمنع من المرور على الرجال إذا تطيبت؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ) )؛ رواه مسلم. فالمرأة إذا تطيبت مُنعتْ من المرور أو القرب من الرجال؛ لأن هذا مما يدعو أو يفتن الرجال بها. فالطيب في حال الإحرام هو مما يدعو للنكاح، ويُذكِّر به، ويهيج الشهوة، ويجعل الإنسان أقرب إلى طلب المتعة واللذة والحياة الدنيا، والإنسان في حال الحج مأمور بالانقطاع عن كل ما يدعوه إلى الدنيا، وبالإقبال على الله - سبحانه وتعالى - ومن المعروف أن من أعظم دواعي الدنيا وشهواتها النساءَ، ومن أجل ذلك فإن الجِمَاع هو أعظم محظورات الإحرام، ولا يُبطل الحجَّ و العمرة محظورٌ من المحظورات إلا الجماع؛ لأن الجماع يخالف تمامًا حال العبودية التي ينبغي أن يكون عليها الحاج في أثناء التلبس بالنسك كما أن الإنسان في حال الصلاة إذا ضحك قلنا بطلتْ صلاته، لماذا؟ لأن الضحك ينافي ما ينبغي أن يكون عليه المصلي تمامًا. فالمصلي مأمور بأن يكون خاشعًا مُقبِلاً على الله - عز وجل - متصلاً به، فإذا ضحك قلنا إن هذا أبعد ما يكون عن هذه الحالة، فحينئذ تبطل صلاته، فالجماع في حال الحج هو من أعظم الشهوات، التي تجعل الحاج أبعد ما يكون عن حال المتلبس بالنسك، ومن أجل ذلك حُرِّم الجماع وحرِّمت دواعيه، ومن دواعيه الطيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت