وإن كان التقرير يفيد توجهات بوش من جهة، إلا أنه يعبر من جهة أخرى عن أن الوجود الأمريكي في العراق ليس دفاعاً عن أمريكا، كما يزعم بوش مراراً، ولكنه وجود في بلد يرزح تحت الفتنة الطائفية.
ولا يُخفي التقرير الاستخباراتي عن العراق، عدمَ أهلية قوات الأمن العراقية في مواجهة المقاومة المنتشرة في كل مكان، وعلى تسلم زمام الأمور في كثير من المدن والبلدات العراقية؛ إذ يقول:"إن قوات الأمن العراقية تعمل جنباً إلى جنب مع القوات الأمريكية، وقد أنجزت التدريب بشكل جيد، ولكنها لا تكفي لتنفيذ سير العمليات الأمنية دون مساعدة الولايات المتحدة أو قوات التحالف".
وفي حين تبدو نتائجُ التقرير الأمريكي الجديد وسيلةً إيجابية أمام سياسة بوش التي تطالب بإبقاء القوات الأمريكية لمزيد من الوقت في العراق، إلا أنها تزيد الضغط على بوش، الذي وصلت شعبيته إلى مستويات متدنية جداً بسبب موقفه من العراق، لذلك فمن غير المستبعد أن يضغط باتجاه إحداث حكومة جديدة في العراق، بعد أن فقدت حكومة المالكي حتى الدعم الشيعي الكافي لبقائها، أو على الأقل هذا ما يقوله التقرير الاستخباراتي الجديد، والذي جاء فيه -حسب ما ذكرت الأسوشيتدبرس- أن الأشهر القادمة سوف تشهد المزيد من الخطورة ضد الحكومة الحالية، بسبب تزايد الانتقادات من قبل أعضاء الأحزاب الشيعية العراقية، وكذلك تزايد الانتقادات السنية والكردية.
ويشكك التقرير في قدرة المالكي على الوصول إلى تسوية سياسية تعزز الوحدة الوطنية، وتلغي الانقسامات الطائفية، على الأقل في الحكومة!
إلا أن التقرير يعترف بأن البديل سيكون شيعياً أيضاً، إذ يقول:"إن التقييم يشير إلى أن المالكي سوف يواصل الاستفادة من القادة الشيعة، في البحث عن بديل للحكومة"!
تراجع أو فرصة أخيرة: