نعم ربما كان هذا صادقا في بعض القوميين ممن بقوا على الخط.. ولكن الواقع أثبت أن عدداً من رموز تلك التيارات ركب موجة المحافظين الجدد ذاتها ففرح بغزو العراق وسقوط بغداد، واستبشر بالوعود الأمريكية المبشرة بما سموه: الشرق الأوسط الكبير وانضوى تحت مصطلح الليبرالية - ولا أقول الليبرالية - وأعلن انتماءه إليها، بعد أن كان ماركسي الهوى وشيوعي الفكر!
5)قال د. حمزة:"وكان الأحرى بالتقرير أن يشير... إلى ما تقوم به عناصر متطرفة كثيرة ممن يسمون بالمحافظين الجدد في الولايات المتحدة، والعناصر اليمينية المتطرفة في أوروبا، من تشويه للثقافة العربية الإسلامية وللمقدسات الإسلامية ونعتها بأبشع النعوت والسخرية منها".
وهذا كلام حسن يشكر عليه د. حمزة؛ ولكن كيف لنا أن ننتقد الأمريكيين اليمينيين وهم أصحاب فكر ورؤية تناقض مسلماتنا، في الوقت الذي يقوم بعض كتابنا بجهد أخطر مما يقوم به أولئك، كالهجوم الذي يوجهه بعض أبناء جلدتنا إلى مناهج تعليمنا ومؤسساتنا وأنظمتنا وسياساتنا الشرعية؟!
6)قال د. حمزة:"ولا يبعد أن يكون القصد من هذا التقرير وسابقه زرعَ الفتنة بين التيارات المتعددة في البلدان العربية والإسلامية لتنشغل بتبادل الاتهامات، وأهمها الاتهام بالولاء للولايات المتحدة والعمالة لها".
وهو وإن كان يحتمل التسريب لأكثر من هدف، إلا أنَّ نشر التقارير آليةٌ من آليات المؤسسة في طرح رؤيتها أمام الناس ولا سيما أنها أبحاثها ممولة من مؤسسات خاصة على ما يظهر..
ثم إنَّ الفتنة وجدت من قبل هذا التقرير؛ وكان أهم أسبابها: النقد والقدح في ثوابت الدين الإسلامي، وتشكيك عامة المسلمين بطروحات بعض المسلمين من غير المختصين ليقولوا في الإسلام ما يوافق أهواءهم تحت مسميات جملة من الأفكار الوافدة بعلَّاتها.. فنحن نقرأ لبعض كتاب صحفنا نقدا جائراً متتابعا، لمرجعياتنا العلمية ومؤسساتنا الشرعية وأنظمتنا المرعية.