فهرس الكتاب

الصفحة 18794 من 19127

ولما هاجر عليه الصلاة والسلام، واختبأ في الغار، واشتد طلب المشركين له؛ خاف أبو بكر رضي الله عنه أن يدركوه، ولكن عصمه الله تعالى منهم، قال أبو بكر رضي الله عنهما: (نَظَرْتُ إلى أَقْدَامِ الْمُشْرِكِينَ على رُءُوسِنَا وَنَحْنُ في الْغَارِ فقلت: يا رَسُولَ الله، لو أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إلى قَدَمَيْهِ أَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ، فقال: يا أَبَا بَكْرٍ، ما ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ الله ثَالِثُهُمَا) رواه الشيخان، فأنزل الله تعالى خبر ذلك في كتابه العزيز {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا} [التوبة:40] .

وفي هجرتهما إلى المدينة اشتدَّ الطلب عليهما، قال أبو بكر رضي الله عنه: (وَاتَّبَعَنَا سُرَاقَةُ بنُ مَالِكٍ فقلت: أُتِينَا يا رَسُولَ الله، فقال: لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَدَعَا عليه النبي صلى الله عليه وسلم فَارْتَطَمَتْ بِهِ فَرَسُهُ إلى بَطْنِهَا أُرَى في جَلَدٍ من الأرض فقال: إني أُرَاكُمَا قد دَعَوْتُمَا عَلَيّ،َ فَادْعُوَا لي فَاللَّهُ لَكُمَا أَنْ أَرُدَّ عَنْكُمَا الطَّلَبَ، فَدَعَا له النبي صلى الله عليه وسلم فَنَجَا فَجَعَلَ لَا يَلْقَى أَحَدًا إلا قال: كَفَيْتُكُمْ ما هُنَا فلا يَلْقَى أَحَدًا إلا رَدَّهُ، قال: وَوَفَى لنا) رواه الشيخان.

وهذا من المعجزات العظيمة، الدالة على عصمة الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام؛ إذ ساخت قوائم الفرس إلى بطنها حتى لا تتحرك في أرض صلبة لم تجر العادة أن الدواب تسيخ فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت