فهرس الكتاب

الصفحة 18797 من 19127

لقد دلت هذه الحادثة النكراء -كما دلت أحداث كثيرة غيرها- دلت على أن دعاة السلام وحملة الشعارات الإنسانية والتعايش السلمي ما هم إلا جهلة واهمون حالمون، قد أعرضوا عن كتاب الله تعالى، وجهلوا التاريخ، ولم يبصروا الواقع، وأن ذِلتهم واستجداءهم للكفار والمنافقين، وتسولهم على أبوابهم وصحفهم قد حجب أبصارهم، وطبع على قلوبهم، فلم يدركوا الحقائق كما هي، بل نظروا إليها بأبصار الأعداء، وهاهم أولاء أعداء النبي عليه الصلاة والسلام ينشرون جريمتهم في نطاق أوسع، فماذا سيقول الحالمون بالشعارات الإنسانية؟ وبأي وجه يقابل المخذلون أمتهم؟ وماذا سيقولون لربهم يوم القيامة؟

إن هذه المصائب العظيمة من إزارء الكافرين والمنافقين بربنا جل جلاله، وبقرآننا الكريم، وبرسولنا محمد عليه الصلاة والسلام، وسخريتهم بالشريعة الربانية؛ باتت تتكرر وتتنوع، ويقتسم الكفار والمنافقون والمخذلون أدوارها وفصولها؛ ليخدروا الأمة المسلمة، ويُمِيتوا قلوب المسلمين عن الشعور بفداحة ما يفعلون؛ فيألف المسلمون التعدي على مقدساتهم، وانتهاك حرمات دينهم، فلا تتحرك قلوبهم بشيء.

إن الله تعالى قد انتصر لنبيه عليه الصلاة والسلام من المشركين ومن اليهود ومن المنافقين، وعصمه من دسائسهم ومكرهم، وجعلهم الأذلين الأرذلين المهزومين، ورفع رسوله صلى الله عليه وسلم مكانا عليا، وهو سبحانه قادر على أن ينتصر له في هذا العصر من كفرة أهل الكتاب الذين تنقصوه، ولكنه الابتلاء والامتحان لعباده المؤمنين، وكم على وجه الأرض من مسلم يؤمن بالنبي عليه الصلاة والسلام؟! أفلا ينتصرون له؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت