فهرس الكتاب

الصفحة 18803 من 19127

ومن هنا فإن أخطر علل التدين، هي تلك التي تصيب الأمة في مكانة منهجها ومبادئها من ثقافتها العامة، فتكف المبادئ عن توجيه الفعل، أو تنحرف عن غاياتها ومقاصدها، فلا تحقق الحكم المقصودة في تشريعها، ويكون الجهاد الدائم هو محاولة الإبقاء على المنهج الرباني، ساطعًا متألقًا، متميزًا عما تواطأ عليه الناس من عادات وتقاليد. ومازال - بحمد الله - في مجتمعنا المسلم من يحرص على الصيام على الوجه الأكمل، وهم في تزايد مستمر لكن الأكثرية الكاثرة من هذه الأمة، انحرفت بالصيام عن مقاصده التي ذكرنا أهمها آنفًا، فعلى حين كان السلف يعدون رمضان فرصة سانحة يغتنمونها في صنوف الطاعات، نجد كثيرًا من المسلمين يسهرون الليل في ضروب من اللهو المختلفة، حتى إذا اقترب وقت السحر تناولوا ما لذ وطاب من الأطعمة، ثم ناموا قبل أداء صلاة الفجر، وإذا كان هذا النائم موظفًا، فإن وقت بداية العمل في رمضان يكون متأخرًا، فيقوم متثاقلاً إلى عمله ليكمل نومه هناك! وإن كان غير موظف فإن رمضان هو شهر النوم عنده فيستغرق في نومه إلى قبيل المغرب، فيفوت عليه أكثر من فريضة صلاة!! ومع هذا فإن الشعار المرفوع لدى كثير من الموظفين، هو أن رمضان شهر عبادة، وليس شهر عمل (العبادة التي قدمنا صورة منها) !.

أما تهذيب النفس من خلال الجوع فحدث عن هذا ولا حرج، حيث إن التجار يشرعون في الإعداد لمستلزمات رمضان قبل مجيئه بنحو شهرين، وتقدر بعض الجهات أن ما يستهلكه كثير من المسلمين في رمضان، يصل إلى ثلاثة أمثال ما يستهلكونه في غير رمضان!! وقد صار رمضان عبئًا ثقيلاً على الحكومات التي توفر السلع المدعومة لمواطنيها! وقد كان السلف يدعون الله - تعالى - ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، فإذا انصرم دعوا الله ستة أشهر أخرى، أن يتقبل منهم أعمالهم في رمضان!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت