وله قصيدة في ذات المعركة هنأ بها القاضي كمال الدين الشهر زوري أورد صاحب الروضتين واحدًا وثلاثين بيتًا منها عشرة أبيات تحوى تجانسًا [62] . ومدح القيسراني نور الدين لما فتح انطاكية بقصيدة بائية أورد منها اثنين وخمسين بيتًا منها ثلاثة وعشرون تحوي تجانسًا [63] .
القيسراني اعتمد في بديعه على التجانس الذي يوظف الاشتقاق بتوليد الكلمات من بعضها ويتلاحم مع الجناس أحيانًا، وأيضًا على التكرار ثم الجناس.
ونلحظ أن جناسه امتدادًا لأولئك الشعراء العباقرة الذين حذوا حذوهم.
فقد اقتفى أثر أبي تمام في الوليد الألفاظ عن طريق الاشتقاق فهو يأتي بفرع الكلمة في البيت الواحد، وهو أيضًا نتيجة لمتطلبات العصر النقدية فالاتجاه النقدي يحبذ هذا الاتجاه وكان زعيم النقديين العماد الأصبهاني، الذي يشيد بأهمية الصنعة عند القيسراني [64] .
ولنوازن بين قصيد الأنموذج السلف لأبي تمام وبعضًا من أبيات القيسراني لنرى معالم التوليد الاشتقاق:
السيف أصدق أنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب
بيض الصفائح لا سود الصحائف في متونهن جلاء الشك والريب
والعلم في شهب الأرماح لامعة بين الخميسين لا في السبعة الشهب
فتح الفتوح تعالى أن يحيط به نظم من الشعر أو نثر من الخطب
فتح تفتح أبواب السماء له وتبرز الأرض في أثوابها القشب
حتى إذا مخض الله السنين لها مخض البخيلة كانت زبدة الحقب
بسنّة السيف والخطيِّ من دمه لا سنة الدين والإِسلام فختضب
وانظر إلى القيسراني يقتفي أثر أستاذه وقدوته في قصيدته البائية التي عارض بها قصيدة أبي تمام:-
مازال جدك يبني كل شاهقة حتى ابتني قبة أوتادها الشهب
ضربت كبشهم منهما بقاصمة أودى بها الصلب وانحطت بها الصلب
غضبت للدين حتى لم يفتك رضى وكان دين الهدى مرضاته الغضب
طهرت أرض الأعادي من دمائهم طهارة كل سيف عندها جنب [65]