فهرس الكتاب

الصفحة 1900 من 19127

وقد أحصيت التجنيس في بائية أبي تمام فوجدت أن عدد أبيات القصيدة أثنان وستون بيتًا، والتجنيس منها بلغ أربعين بيتًا بينما قصيدة القيسراني بلغت اثنين وخمسين بيتًا وبلغ التجانس فيها ثلاثة وعشرين بيتًا.

ومن هنا ندرك أن زعامة التصنيع لأبي تمام، وأن القيسراني وصاحبه ابن منير يجريان في سياقاته، وبهذا نخالف ما قاله الدكتور عمر موسى باشا عن القيسراني بأنه (رائد من رواد مذهب التصنيع البديعي في هذا العصر) [66] .

والذي أراه أننا لا نصف ابن الخياط والأرجاني، وابن منير، والقيسراني بالتجديد، ولا بقيادة التكلف، وإنما يوصفون باتباعهم، وهم شعراء لهم دورهم الفاعل ولهم شاعريتهم القديرة، ولهم إبداعهم المشرق وعليهم مآخذ كأي شاعر، فلا نصفهم بالريادة ولا بالعبقرية وإنما هم امتداد طبيعي للاتجاه البديعي، ومن هنا فإني خالفت أولئك الذين يصفونهم بالزعامة الإبداعية في البديع أو قيادة التكلف والجمود.

والتجانس عند عرقلة الكلبي يؤدي معنى، ويلون صوتًا.

من ذلك قصيدته في مدح علي بن نيسان بآمد:

أظباء وجرة كم بشطي آمد من ظبية كحلى وظبي أكحل

ومدلل ومذلل في حبه شتان بين مذلل ومدلل [67]

وعرقلة الكلبي شاعر معاصر للحروب الصليبية، قريب من ميادين الأحداث وشعره رقيق، وقد أكثر من التوليد فهو الذي يقول:

وبوجنتي ووجنتيه إذا بدا فرط وجدينا حيًا وحياءُ

كيف الوصول إلى الوصال وبيننا بين ودون عناقه العنقاء

لله جيراني يجيرون ولي بلحاظهم وبهم ظبي وظباء

وكأنهم وكأن حمرة راحهم في راحهم، وهنا دمى ودماء [68]

فجانس في البيت الأول بين وجنتي وجنتيه، وحيا وحياء، وزاد في البيت الثاني، حيث تصاريف الاشتقاقات في ثلاث كلمات هي: الوصول، بيننا، عناقه، وتقارب التوليد في قوله: جيران وجيرون، وظبى وظباء في بيته الثالث، أما الرابع فكرر الجرس فيه في كأن، وراحهم وذمي.

ومنه قوله [69] :

تضاعف ضعفي بعد بُعد الحبائب وقد حجبوا عني قسيّ الحواجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت