فهرس الكتاب

الصفحة 1901 من 19127

وقد أفلت تلك الكواكب لم تزل موكلة عني برعي الكواكب

وتكرير الكلمة يتبين في شعر عرقلة الكلبي في مثل قوله:

ميلوا إلى الدار من ذات اللمى ميلوا كحلاء ما جال في أجفانها ميل

فاستهل البيت بقوله: (ميلوا) ، وبنى وسطه على مماثلة. ورد العجز على المقدمة في قوله: (ميل) التي يختلف معناها عن الميل والانحراف، وهو يولي الاشتقاق اهتمامًا فيجعل القافية توليدًا للكلمة التي تسبقها.

كأنما قدها رمح وميسمها صبح وحسبك عسال ومعسول

في كل يوم بعينيها وقامتها دمي ودمعي على الأطلال مطلول

إن يحسدوني عليها لا ألومهم لذلك جار على هابيل قابيل [70]

وأنت تشاركه الإِحساس بنمنمة الربيع في قوله:

رقم الربيع ربوعها فكأنها زنجية تختال فيها بالحلي

ويتجلى روعة تجانسه في ذابل ويذيل:

ويرد صدر السمهري بصدره ماذا يؤثر ذابل في يذبل

ومن تجانسه [71] .

وكيف يكون لي صبر وفيه خلال صبرت جسمي خلالا

تصيدني الغزال بمقلتيه وقدما كنت أصطاد الغزالا

والتجانس عند أبي الفوارس يتأتى في تباعد بين الأبيات، ولم يلتزم به في المقدمة، أو في خاتمة القصيدة، وإنما يتخذ مكانًا حسب المضمون.

يقول في قصيدته الميمية التي قالها بمناسبة عزل شرف الدين علي بن طراد الزينبي وتولية شرف الدين أنو شروان بن خالد [72] .

شكرًا لدهري بالضمير وبالفم لما أعاض بمنعم عن منعم

فمنعم الأولى: الوزير علي بن طراد والثاني: أنو شروان.

وهو في البيت الثالث يأتي بالتكرار في شطره الأول:

خير الوداد وداد أفوه ناطق لعبت به الجلّى ولم يتصرم

والقصيدة مكونة من تسعة وستين بيتًا، ولم يأت التجانس إلا في اثنتي عشر بيتًا.

والتجانس الذي ورد فيها هو من باب التكرار في أغلبه مما يدل على أنهم أخذوا بمبدأ توليد الكلمة واشتقاقها أو توظيفها مرة أخرى حيث تضيف مدلولًا جديدًا.

ومثلها قصيدته في شرف الدين الوزير علي بن طراد الزينبي [73] ، وهاتان القصيدتان نموذجان، ويشاكلهما الكثير من قصائده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت