فهرس الكتاب

الصفحة 1902 من 19127

وأسامة بن منقذ الذي نهج سبيل الأوائل في الشعر، ولم يغرم بالجناس، وسائر المحسنات البديعية، وهو من أولئك الذين روضوا اللغة وولدوا اشتقاقاتها ووظفوها للحديث الوجداني في قدرة اشتقاقية رائعة.

فهاهو يكرر كلمة نهج في البيت الأول، أما الثاني فيأتي نغم (لجة) في إيحاء دلالي شعوري، ويزيد المعنى إشراقًا وإيحاءًا تكرار (لجوا) في ختام البيت حيث الأعماق السحيقة للعاشقين التي تستشرف أهوال ظلمات البحر ومخاوفه.

ونجده كذلك يكرر تمني النجاة في البيت الثالث:-

وقائلٍ رابهُ ضَلالي عن نَه جي والحبُّ مالَهُ نهجُ

ويحَ بني الوجد كلَّما عُذِلُوا في خَوضِهم لُجَّةَ الهوى لجوا

علَّكَ تنجو منهم، فقلت له إياك عني، حاشاي أن أنجو [74]

وقوله:

ذَكَرَ الوفاء خيالُك المُنتابُ فألم وهو بُودنا مرتاب

نفسي فداؤك من خيالٍ زائرٍ مُتعتبٍ عندي له الاعتابُ

مُستشرِفٍ كالبدر خلفَ حجابهِ أو في الكرى أيضًا عليك حجاب!

أنكرت هجري، والزمان بجوره يقضي بأن يتهاجر الأحباب [75]

فتراه يستخدم التكرار والاشتقاق في هذه الأبيات ماعدا البيت الأول حيث قارب التلوين الصوتي بين المنتاب ومرتاب.

وهذا اللون القريب من التجانس يكثر في شعر أسامة بن منقذ، غير أنه لا يظهر منه التكلف والتعسف له.

والتجانس عند أسامة بن منقد ليس فيه تكلف، ولا صنعة، وإنما يأتي نتيجة توظيفه للمعنى القريب، ويبدو أنه لا يسعى إلى تلوين صوتي من ورائه.

وقد أحصيت التجانس، بألوانه من تكرار وجناس في قصيدته الميمية التي تبلغ أبياتها تسعة وخمسين بيتًا، كان عدد التجانس فيها سبعة عشر بيتًا، يميل الكثير منها إلى التكرار ومن ذلك قوله [76] :

ونالهم من توالي سُحب ناثلة ما نال نبت الثرى من وابل الديم

ولئن ظهر هذا البيت أكثر عناية من غيره، فانظر إلى يسره وعفويته في قوله:

يرى الضغائن في قلب الحسود له تدب مثل دبيب النار في الفحم

ومثله:

جرت لطافته من قلب سامعه مجرى الهوى من فؤاد المغرم السدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت