فهرس الكتاب

الصفحة 1903 من 19127

يزيد سامعها تكرارها شغفًا بها وكم جلب التكرير من سأم

وقد استعرضت رائيته الرائعة التي تبلغ تسعين بيتًا فلحظت بعده عن الإِغراق فيها، أو جلبها، أو الحرص على ترصيع قصائده بها ومن التجانس القليل عنده:

فأيماننا في السلم سحب مواهب وفي الحرب سحب وبلهن دم هَمِر

قضت في بني الدنيا قضاء زمانها فسر بها شطر وسيء بها شطر

ويصف إقدام المجاهدين فيقول:

نواصلهم وصل الحبيب وهم عِدا زيارتهم ينحط عنا بها الوزر [77]

والتجانس تختلف كثافته في دار الخلافة عنها في ميادين الحروب الصليبية، فالشعراء يعبثون بالألفاظ، ويجدون فسحة للصنعة الشعرية بعيدًا عن الحروب.

فهذا العماد الأصفهاني عاش بالقرب من دار الخلافة، وصحب قادة الجهاد، ولما نقارن بين قصائده نجده يكثر من التجانس في قصائده الأولى كقصيدته التي مدح بها عضد الدولة، أبياتها خمسة وستون بيتًا تحتوي على التجانس بألوانه، ماعدا سبعة عشر بيتًا [78] .

أما قصيدته في صلاح الدين التي تضم ستة وستين بيتًا فإن التجانس أكثر من النصف فيها، فقد تجاوز ثلاثة وثلاثين بيتًا [79] .

ومن الشعراء الذين زامنوا صلاح الدين الأيوبي الشاعر عبدالمنعم الجلياني 531- 603هـ وقد صحب صلاح الدين في حروبه وله قصائد قبل فتح بيت المقدس يستحثه فيها لفتحه، وتسمى المبشرات، وأخرى بعد الفتح وتسمى القدسيات (( لم أزل أتابع ذكر غزواته - أي غزوات صلاح الدين، وقرائن أحواله بأصناف المنظوم، والمدبج، والمسجوع، ثم توالت حروبه وفتوحه في الساحل، فعبرت عنها بالقصائد القدسيات ) ) [80] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت