وهذا الشاعر المغربي الذي التحق بديوان صلاح الدين الأيوبي، يمثل الاتجاه الذي لم يتأثر بالبديع فالقارئ لديوانه (المبشرات والقدسيات) يدرك عدم تأثر الجلياني بالاتجاه نحو التجانس والتقابل والتورية، وغيرها، فلم يحرص على تدبيج شعره بالمحسنات رغم تسميته ديوان شعره في صلاح الدين (ديوان التدبيج) [81] وقد انتقيت عددًا من قصائد الديوان الآنف الذكر، وأحصيت ما فيها من تجانس وتقابل، ومنها قصيدته الرائية التي سماها (القصيدة الفتحية الناصرية) التي بلغت اثنين وثلاثين بيتًا [82] .
والتجانس فيها لم يتجاوز ثلاثة أبيات. والتقابل فيها بيتان فقط، وقصيدته الدالية في فتح بيت المقدس المكونة من واحد وأربعين بيتًا، التجانس فيها في سبعة أبيات فقط، والتقابل في ثلاثة [83] .
و (مدبجة رهان الأذهان) الرائية في ذكر صلاح الدين الأيوبي التي بلغت ستين بيتًا يندر فيها التجانس والتكرار والتقابل، فلم أعثر على التجانس إلا في بيتين فقط، والتقابل في بيت واحد [84] .
وميميته (المبسوطة الميمية) بلغت ستة وثلاثين بيتًا فيها تجانس واحد وتقابلان ولعلنا ننتقي منها شاهدًا [85] :
ومَن ليلهُ فكر وصدق عنايةٍ تناهي ليحيي أمة مستدامةُ
فإن أظلم الإِسلام أشرق منك ما أجال به شمسا فذاب ارتكامه
فبالصدق ينقاد الملوي مسابقا بطاعته والفتح مُرخى زمامُهُ
وما وارثُ الأملاك غيرُ أخي وغى أفاض يدًا يعلو الأنام حسامُهُ
وابن عُنين 549- 630هـ الذي عاش (متزامنا) مع تألق الكناية الفنية عند القاضي الفاضل، (ومتزامنا) مع العماد الأصبهاني، وابن سناء الملك اللذين أُخِذَ عليهم الإِكثار من التجانس، وألوان البديع الأخرى - تجد أن ديوانه مصنف إلى المدائح، والحنين إلى دمشق، والرثاء، والهجاء، والدعاية والفخرية، والألغاز، وجميع هذه الأبواب يندر فيها الإِلحاح على استجلاب البديع، بل تندر الصنعة أيضًا وبينهما فرق كبير.