فهرس الكتاب

الصفحة 1905 من 19127

وقصيدته الرائية التي تصدرت الديوان في مدح العادل يستأذنه في العودة إلى دمشق لاتكاد تعثر فيها على التجانس، أو تقابل، أو أي لون من ألوان البديع [86] .

وقصيدته اللامية في مدح الأشرف موسى بن الملك العادل المكونة من ستة وثلاثين بيتًا، ليس فيها من التجانس إلا خمسة أبيات، وخمسة أخرى في التقابل [87] . [88]

وقصيدته في الملك المعظم بلغت واحدًا وثلاثين بيتًا، حوت ستة أبيات في التكرار [89] .

وقصيدته البائية في المعظم بلغت واحدًا وثلاثين بيتًا، جاء التكرار في ثلاثة أبيات منها [90] ، وقريب من هذا جميع قصائد الديوان، والذي ألحظه أن التكلف لم يكن في الموضوعات الجادة، ومواطن الإِنشاد، ولا يظهر التكلف حتى في باب الألغاز والأحاجي.

فهذا ابن عُنين الشاعر المشهور الذي يمثل مرحلة وسطًا بين القرنين السادس والسابع، ومتأخر في عهد الحروب الصليبية، نجزم بنأيه عن التكلف لألوان البديع (نتيجة إحصاء ديوانه) ، بل إنه أقل من الجيل السابق له كابن منير الطرابلسي، والقيسراني، ولا يقترب من العماد الأصبهاني، وابن سناء الملك.

وهذا يحتم علينا أن نقول: إن الأحكام التي اتسمت بالشموالية ووسمت العصر بالتكلف والانجراف وراء البديع يجانبها الصواب.

ومن المعاصرين لابن عُنين بهاء الدين زهير غير أنهما في اتجاهين مختلفين من ناحية موضوعات شتى، فالحياة الجادة عند ابن عُنين ونفسيته التي جابت الآفاق مشردة تمارس التجارة، تعيش رغد العيش أحيانًا. وتتلوى سغبًا أحيانًا أخرى، تلك الحياة أضفت ظلالها على شعره الذي يميل إلى القوة، والجزالة وموضوعات المدح والوصف، مع تعهده لشعره بالتثقيف والتنقيح إلا أنه ظهر لنا بمنأى عن الصنعة البديعية كما ظهر ذلك من خلال الإِحصائية السابقة، وربما أن تلك الظروف كانت تشغله عن التصنع البديعي.

لكن إذا انتقلت إلى بهاء الدين زهير (581- 656هـ/ 1185- 1258م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت