فهرس الكتاب

الصفحة 1906 من 19127

ذلكم الذي يذوب رقة، ويندفع شعره عفوية ويكثر من الأوزان الخفيفة، ويستخدم ألفاظًا وأمثالًا دارجة، وأكثر موضوعاته ذاتية، وقليل منها مدائح، وكلها تتأطر بالرقة، ومع أن هذه الصفات تنجذب إلى الصنعة البديعية إلا أن ديوانه يكاد يخلوا من تعمد البديع أو الإِكثار منه إلا ما جاء عفو الخاطر كغيرة من الشعراء الأوائل كمثل قصيدته القافية في مدح الصاحب صفي الدين المعروف بابن شكر المكونة من ثلاثين بيتًا، فإن التجانس الصوتي فيها لا يتجاوز خمس مرات [91] .

وقصيدته في مدح السلطان الصالح نجم الدين أيوب عام 622هـ تعد من أطول قصائده ومع ذلك فإن التجانس (التكرار والجناس) لم يتجاوز خمسة أبيات وأقل منه التقابل [92] .

ومثل ذلك قصيدته (جنة الحسن) في الرحيل عن مصر فإنها تكاد تخلو من التكرار أو الجناس معًا [93] .

التقابل والتضاد:

إن التقاء الأشياء المتقابلة، وتجريدها أمام الناظر، يدعوه إلى التأمل، والمقارنة بينها، مما يطيل التدبر فيها، ويظهر مفرداتها أكثر، ويقرب التضاد بين الأشياء، فهو يدعو إلى التفكير وإجالة النظر، والتأمل، بل إنه يؤدي إلى الجدل، والحوار، وكلاهما يفتق الوعي، ويلهم، ويبرهن، ويبلغ إلى الجودة، والقمة.

والأرجاني معتدل في استخدامه للتقابل من طباق وتعارض وقد وقع أمام ناظري قصيدته العينية في مدح أنو شروان بن خالد التي بلغت ثلاثة وسبعين بيتًا فوجدت أن التقابل فيها لا يتجاوز عشرة أبيات ومنه قوله:

النار تقبس من وطيس جوانحي والماء يُورد من غدير دموعي

قلبي وعيني يغنيان ركابكم عن رحلتي قيظ لكم وربيع [94]

وله قصيدة عينية أخرى عدد أبياتها أربعة وخمسون بيتًا، والتقابل فيها لا يتجاوز خمسة أبيات [95] .

ويقل التقابل عند ابن منير فهذه إحدى قصائده مكونة من واحد وثلاثين بيتًا، نجدها تحتوي على أربعة أبيات يتبلور فيها التقابل منها قوله:-

سحب إذا سبحت بأرض ذيلها فالحزن سهل والهضاب وهاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت