فهرس الكتاب

الصفحة 1907 من 19127

يامن إذا عصفت زغازع بأسه خمدت جحيم الشرك فهي رماد [96]

ويوجد التقابل بقلة عند القيسراني فرائيته أثبت أبو شامة منها واحدًا وخمسين بيتًا، منها تسعة أبيات يظهر فيها أحد ألوان التقابل:-

قد أدمت البيض الحداد فروضها فلا عهدت في عنق سيف ولا نذر

وصلت بمعراج النبي صوارم مساجدها شفع وساجدها وتر [97]

وأبو الفوارس المتوفي 574هـ من الشعراء البارزين في العراق، وموطنه قريبًا من مواطن الحريري، وقد تعهد التقابل، والتضاد بشيء من الاهتمام لم يبلغ مرحلة الصنعة أو الإِسراف.

يقول في قصيدته اللامية يمتدح فيها الخليفة المسترشد [98] :

وكلما كثرت - والحال شاهدة - وسائلي آذنت حالي بإقلال

أمضى الخلائق عزما عند مجلبة وأثبت القوم قلبا عند أهوال

مُنكب العيش خفضًا من تهامعه ونازل شغاف المجد محلال

فالكثرة والإِقلال ثم المضي والثبات، والخفض والشغاف، كلها كلمات متضادة تدعو إلى التأمل ومقارنة الحالين.

ومن ذلك أيضًا قوله [99] :

إذا رقد النكس الدثور عن العلى تجافي ضلوعًا عن حشي ونمرق

لتبلج جياش المراجل بالدحى ال هيم ضروبا بالصباح المشرق

يضاحك شمس الصبح منه ببيضة وزهر الليالي من شباكل أزرق

ليهنك عيد أنت عيد لأهله سرور لمهموم ووجدٌ لمملق

فالتقابل الذي يسمى بالطباق في (رقد وتجافي) ، والتقابل في الدجى البهيم والصباح والمشرق)، وفي (الصبح والليل) ، وفي (سرور الهموم ووجد المملق) ظاهر هنا.

وقد وجدنا أن الشاعر قليل العناية بالتقابل بشتى صوره، فهذه قصيدته مكونه من ست وخمسين بيتًا تخلو من التقابل إلا أربعة الأبيات السابقة.

ولا يبدو عليه فيها التكلف أو التصنع لهذا اللون إنما يأتي عفوًا موحيًا [100] .

والأوائل أدركوا جمال التقابل والتضاد وتأثيرهما النفسي، فالعماد الأصبهاني يشيد بأربعة أبيات من رائية الأمير مجد العرب أبي فراس علي بن محمد بن غالب العامري التي أنشدها في حسام الدين تمرتاش في عام أربعة وثلاثين وخمسمائة:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت