وقبل أن نقدم على طبع هذا الفصل من مقالنا بالمجلَّة، علمنا أن مركز الإنماء القَوْمي ببيروت والمُشْرِف على إصدار مجلَّة الفِكْر العربي المعاصر قد أَقْدَم على إصدار الطَّبعة العربيَّة للكتاب المذكور تحت عنوان:"تاريخية الفكر العربي الإسلامي"بترجمة هاشم صالح. وهذه الطبعة العربيَّة تثير من جانبنا ملاحَظَتَيْن:
• الأولى عدم ذكر اسم المترجم هاشم صالح على واجِهَة غِلاف الكتاب رغم الجُهْد الذي بَذَله في التَّرجَمَة وتوضيح بعض أفكار أستاذه مُحَمَّد أركون، وهو إجحاف في حقه من طرف الناشر (مركز الإنماء القومي) .
• الثانية أنَّ الطَّبعة العربيَّة تَخْتَلِف عن نَصِّ الكتاب بالفرنسيَّة، فالفصول الستة هي هي في كلا الكتابين إلاَّ أنَّه ابتداء من الفصل السابع استبدل أركون الفصول الستة الباقِيَة من كتابه بالفرنسيَّة بفصلَيْنِ آخرين هما:
-"الخطابات الإسلاميَّة، الخطابات الاستشراقيَّة والفكر العِلْمِيّ" [4] ،"الإسلام والعلْمَنَة" [5] .
وبهذا يُصْبِح الكتاب المُتَرْجَم كتابًا آخر مُخالِفًا للكتاب الأصل بالفرنسيَّة. وقد أشار محمد أركون في مقدمة كتابه بالفرنسيَّة أنه قد رَضَخَ لرغبة النَّاشر في عدم إدراج عديد من نصوص مُحاضراته ومَقالاته، ومن ضِمْنِها المقالَيْنِ المُشار إليهما، ولعل الرَّغْبَة الأكيدة والمُلِحَّة في إدخال العلْمَنَة إلى صفوف مُثَقَّفِي الشعوب الإسلاميَّة، وجعل من كانوا يَسْتَتِرون منهم بِتَبَنِّيها يَجْهرون بها ويدعون إليها، هي التي حدت بكاتبنا إلى إدراج فصل"الإسلام والعلمنة"في الطبعة العربيَّة للكتاب والذي أعادت نشره مجلة"دراسات عربية"في عددها الخامس، مارس 1986؛ لتُوَسِّع بذلك شبكة قرائه. ولن يفوتنا أن نَقْتَبِسَ منه في دراسَتِنَا هذه حول الفِكْر الأركوني بعض اللَّقطات للدَّلالة على عَلْمَنة هذا الفكر ودعوته للعِلْمانيَّة.