ورغم أن القارئ لهذا المقال سيتمكَّن من تكوين نظرة حول فكر الدُّكتور مُحَمَّد أركون من خلال إطلاقه على حديثنا في الفصل الثاني المُخَصَّص للدَّوافع التي دَعَتْنا إلى تناول مشروع محمد أركون بالدِّراسة والبحث، وكذلك الفصل الرَّابع المُتَعَلِّق بعرض آراء وأفكار مُفَكِّرِنا نقلاً عن نصوص مُحاضَراتِه وكتبه، فإننا ارْتَأَيْنَا هنا، ونحن بصدد التَّعريف به أن نَعْرِضَ مُوجزًا لفِكْره ونظرته للفِكْر الإسلاميّ، ولهذا سنفسح المجال له؛ ليُحَدِّثنا بنفسه عن فِكْره وأهدافه، ثم نَنْتَقِل إلى استضافة بعض مؤيديه أو تلامذته من العالم العَربي؛ ليُدْلُوا لنا بآرائهم نحوه، دون أن نَمْنع أنفسنا من حَقِّ المشاركة في الحوار الصَّامت الهادئ.
ونَوَدُّ أن نُشِيرَ إلى أننا مَهْما غُصْنا في بحر آراء وأفكار الدكتور محمد أركون، ومهما درسنا كتبه ونصوص مُحَاضَراته، ومهما أَنْصَتْنا لتَصْريحاته واستِجْواباته، فإنَّنا لن نستطيع أن نعرف معرفة شامِلَة جميع الأهداف والغايات التي يصبوا إلى تحقيقها من خلال نِتَاجه الفِكْرِيّ وتحركه الثَّقافي. ذلك أنَّ أركون صَرَّح شخصيًّا أنه يحتفظ لنفسه بمجموعة من الآراء في الفِكْرِ الإسلامِيّ والثَّقافة العربيَّة الإسلاميَّة وعدم توضيح الأهداف المُتَوَخَّاة من خلالها إلى أن تنضج الثَّقافة العربيَّة، وتستعد الشعوب الإسلاميَّة لتقبلها. يقول محمد أركون: