فهرس الكتاب

الصفحة 19004 من 19127

أ- يستعمل القرآن شَكْلاً لُغويًّا. ونماذج ثقافيَّة. ومراجع أُسْطوريَّة وكونيَّة، ومؤسساتيَّة، وتاريخية يدركها الجمهور العربي من أهل القرن السابع الميلادي لِحَضِّ الإنسان على أن يَعِي أوضاعه المحدودة؛ ككائن حي ، ميت، متكلِّم، ذكي ، سياسِيّ ، تاريخيّ . هناك إذن عَزْم قرآني ديناميكي. القرآن لا يفرض حلولاً نهائية للمشاكل العمليَّة للوجود الإنساني إنَّه يعمل على بَعْث نَوْع من نَظَر الإنسان إلى ذاته. إلى العالم إلى الآيات التي تُشَكِّل بالنِّسبة لكل الناس، وليس فقط بالنِّسبة للمسلمين بالمعنى الضَّيِّق للشَّهادة - أفقاً ميتافيزيقيا. إلى هذا المُسْتَوى العميق من الدَّلالة يهدف نشاط الدين - القوى . ولكن من أجل الوصول إلى هذا المستوى، يجب تجاوز الطَّبقات المُتَرسِّبة عبر التاريخ التَّفسيري، وعبر العادات الأُسْطوريَّة والأيديولوجيَّة في الأوساط الاجتماعيَّة المتنوعة. هكذا تَمَكَّنَّا من أن نميز بين الحدث القرآني، والحدث الإسلامي.

ب- من النَّاحية الأنتروبولوجيا الدينيَّة، يعتبر الحدث القرآني كما حددناه الشبه العربي (المنتقل والمنقول فعلاً إلى لغات أخرى) للحدث التوراتي، والحدث الإنجيلي. والدِّراسة المُعَمَّقة للأحداث الثلاث ستتيح تعميق فكرة الدين - القَوي في المجال السامي. وحدها هذه الدراسة ستمكن من مواجهة مشكل معاصر وأولي: إلى أيَّة حقيقة إيجابيَّة، منظورة، مُحَدَّدة، ترجع تعابير الدين - القوي، والعزم الدينين. والأفق الميتافيزيقي، والحدث القرآني، والتوراتي، والإنجيلي، التي استعملناها آنفا. وكيف تختلف هذه الحقيقة عن التي تغطيها الإيديولوجية. حول هذه النقطة بالذات، يتجابه ويختلف؛ كما هو معلوم وبشكل قاطع، التَّحليل الماركسي الموصوف بالعلمي، والنظرة الدينيَّة الموصوفة بالمثاليَّة...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت