فهرس الكتاب

الصفحة 19005 من 19127

جـ- إلى دخول العقل مجال الشَّكِّ، فإنَّ الحدث القرآني ؛ كالحدث التَّوراتي؛ والحدث الإنجيلي - يمكن وصفه بأنه عبر التاريخ: لقد مر بالفعل من كل المراحل التاريخيَّة دون أن يفقد من قوته الاستجوابيَّة حول الكائن في العالم المخلوق المتسائل عن أصوله، عن معنى حياته وموته، عن موقعه في العالم، عن علاقته بالكائن الأسمى، وبالآخرين...

د- نفهم إذن، ضمن هذه الظروف، لماذا إعادة قراءة القرآن ضَروريَّة تاريخيًّا وأنتروبولجيا وأبستيمولوجيا. ليس القصد"استرداد"نص اعتبر حيويًّا من قبل أو لصالح الأمة، بألاعيب ماهرة. المُهِمُّ هو إعادة الاتِّصال بالحركة الفِكْرِيَّة والرُّوحيَّة لدى كبار المفكِّرين المسلمين الذين أخضعوا القرآن لامتحان التاريخانية [14] . صحيح أن وضعنا التاريخي يضطرنا لأول مرة إلى طرح أسئلة أكثر جذريَّة من الأسئلة التي طرحت في عالم تمثل فيه الأسطورة والطُّقوس، والفَنّ، والكلام ، والنُّظم ، والعمل، والإنتاج ، والتَّبادل، ... حقائق مُتجانِسَة منتظمة مع القصد الديني ...

إن الفِكْر الإسلامي لا يمكنه أن يَتَهَرَّب طويلاً. إن فعل الإيمان"الأرثوذوكسي"المُحْتَسَب دَوْمًا، يقوم على التَّأكيد بأنَّ الدين يَرْتَكِز على الوَحْي الذي أنزله الله للناس بواسطة الأنبياء. وبالتَّالي فإن الدِّين فوق المجتمع. لكن الواقع العلمي الحديث ينزع إلى فرض فكرة أنَّ الدين كله في المُجْتَمَع. الله بذاته بحاجة إلى شهادة الإنسان له" [15] ."

•"... إنَّ مُراجعة نقديَّة لتاريخ الإسلام وللتُّراث الإسلامِيّ تفرض نفسها بإلحاح اليوم. وهذا الأمر يَتَطَلَّب عملاً ضخماً وهائلاً. يجب الاعتراف هنا بالتَّقَدُّم السَّاحِق للغَرْب الذي كان قد أنتج مئات الأعمال النَّقديَّة في هذا المجال."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت