فهرس الكتاب

الصفحة 19006 من 19127

نحن نشهد اليوم، وللمرة الأولى في تاريخ الإسلام، أسئلة من هذا النوع تُطْرَح في هذا الاتجاه اتِّجاه الشَّكِّ المستمر. يذكرنا هذا التعبير الأخير بذلك العصر الكبير للشَّكِّ الذي افتتح في القرن التاسع عشر من قبل ماركس ونيتشه ، لم يشهد الإسلام في تاريخه أبدًا شيئًا من هذا القبيل. لاشكَّ في أن هناك تطبيقات سلبيَّة"للشك نضرب مثلاً على ذلك الاستخدام النضالي والسياسي للماركسيَّة، بصورتها السَّطحيَّة المثيرة للجَماهير؛ لكي تنهض ضد الطغيان (طغيان حقيقي وموجود) وهذا شيء مشروع ومطلوب . ولكن هذا العمل قد أَدَّى في الوقت ذاته وفي أماكن كثيرة إلى تجميد الماركسيَّة، وتحويلها إلى قوالب"فِكْريَّة"مُهْترئة أو جامدة."

نلاحظ بالإضافة إلى ذلك أنَّ الماركسيَّة لم تعرف بصورتها الإيجابيَّة حتى الآن لا في الفكر العربي المعاصر، ولا في الفكر الإسلامي بشكل عام. نفس الشيء يمكن أن يقال بخصوص نقد القِيَم الذي قام به نيتشه تُجاه المسيحيَّة. وهذا النقد قابل تمامًا للتَّطبيق على الإسلام.

إذا ما نظرنا للتَّاريخ بكلَّيته ضمن هذا المنظور فإنه يصبح مُمْكنًا تعبيد (أو تعزيل) الطريق وتمهيده نحو ممارسة عِلْمانيَّة للإسلام، وذلك على ضَوْء التَّحديد الذي أعْطَيْناه للعلمَنَة سابقًا، يمكن للعلْمَنَة عندئذ (لكن متى؟) أن تنتشر في المجتمعات التي اتخذت الإسلام ديناً [16] .

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت