فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما أشباه الرجال من أبناء تلك المجتمعات، الذين يفكرون في تكوين أسرة، فلم يعودوا يرون أن الزواج هو السبيل الوحيد لذلك، بل يكفي أن يتفق رجل وامرأة على العيش سوياً، ومن البدهي أنه ليس لأي منهما أي مسؤولية تجاه الآخر، وقد يترك أحدهما الآخر لمجرد أنه وجد عرضاً أفضل. تقول سمية:"كذلك العيش معاً صار أمراً مألوفاً لا يتردد فيه أحد! أخي الأكبر عاش مع صديقته اثني عشر عاماً، وأنجبا طفلين قبل أن يتزوجا. وأخي الأصغر أمضى مع صديقته خمس سنوات حتى الآن، وعند إعداد هذا الكتاب كانا في انتظار طفلهما الأول، ودت أمي لو تزوجا.. لكن أخي قال لها: إنه لن يتزوجها لمجرد أنهما أنجبا، وعقد الزواج ما هو إلا ورقة لا قيمة لها عنده!" [7] .
هكذا زعم! ولو صدق في دعواه لكتب الورقة وأثبتها! فماذا يكلفه هذا؟ غير أنه يعلم أن لتلك الورقة قيمة، فهي إثبات مسؤولية، وتحمل تبعات، وواجبات وحقوق، بل هي برهان ميثاق غليظ كما وصفه ربنا جل وعلا، تترتب عليه حقوق وواجبات، وتثبت به الأنساب، ويُحفَظ به حق الأطفال، حتى بعد الطلاق, هذا غير الطمأنينة التي تغشى كل الأسرة، ورباط الرحمة والمودة الذي يجعل من الأسرة بنياناً متيناً يشد بعضه بعضاً.
أما مجرد الاتفاق فهو القلق بعينه، إذ يتوقع كل طرف منهما أن يعود إلى البيت ليجد أن رفيقه قد استبدل به غيره، كما لا يأمن الطفل الذي يعيش اليوم معهما، أن يجد نفسه غداً مع أحدهما، وبعد غد مع موظفات الدولة في دور الرعاية!! والمبتلون بمثل هذا يشهدون بذلك، تقول سمية:"الزواج لم تعد فيه نفس المعاني التي كانت موجودة فيه في الماضي، إلا أن الناس لا يزالون يتزوجون [8] ، ربما لأن الناس لم يفارقهم الإحساس بأن الزواج هو العلاقة الوحيدة التي يحس فيها الطرفان بالأمن، وهذا ما لا يجده اللذان يعيشان سوياً. فقدان الالتزام يجعل مثل هذا الاتفاق غير آمن، وجديراً بالتداعي، وبالطبع، الضحية هم الأطفال" [9] .