أقاموا في سماحهم بحارا وأضحوا في حلومهم جبالا [104]
ويندر التقابل في شعر ابن عُنين فقصيدته اللامية في مدح الأشرف موسى بن العادل المكونة من ستة وثلاثين بيتًا بلغ التقابل فيها خمسة أبيات [105] .
وقصيدته العينية مكونة من أربعة وثلاثين بيتًا منها ثلاثة أبيات في التقابل [106] .
وقصيدته الرائية في مدح المعظم عيسى بلغت واحدًا وثلاثين بيتًا صمت خمسة أبيات فيها تقابل [107] .
وقصيدته البائية في المعظم بلغت واحدًا وثلاثين بيتًا منها ثلاثة أبيات في التقابل [108] .
وهذا التقابل الذي تبلور في شعرهم إنما هو امتداد لسلفهم وتقليد له فهم له يتجاوزوا رائد هذا اللون الشاعر أبي تمام بل لم يبلغوا مبلغه في هذا.
أعلام المحترفين:
1-الأرجاني:-
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد الأرجاني نسبة إلى أرجان من كور الأهواز ولد عام 460هـ، مدح نظام الوزير الفارسي الأصل الذي يمثل الرجل الثاني في دولة ملكشاه السلجوقي، ومدح غيره من وزراء السلاجقة، فقيه تولى القضاء كثيرا، مات عام 544هـ، وله ديوان مكون من ثلاثة مجلدات حققه الدكتور محمد قاسم مصطفى [109] .
يغلب على ديوانه المدائح لوزراء السلاجقة، ووزراء الخلافة العباسية، وهو يطيل في المقدمات الغزلية، ومن ذلك قصيدة في مدح تاج الملك أبي الغنائم [110] .
غير العدا بسيوفكن قتيل وعيونكن الصارم المسلول
أنى لبيض الهند وهي جديدة فتكات ذاك الطرف وهو كليل
وبعد ثلاثة عشر بيتًا من الغزل يمدح فيقول:
أو ليس تاج الملك من آدابه ألا يطاع على السماح عذول
وهو الإِمام المقتدى بفعاله وهو الهمام المتقى المأمول
إن كان كاد به الزمان فإنه بجواد آخر مثله لبخيل
قل في الورى طرًا إذا استثنيته القول جمّ، والفعال قليل [111]
ومدائحه تتجاوز التسعين بيتًا أحيانًا كميميته في القاضي الهروي وكنونيته في عز الدين أبي نصر وغيرها [112] .
ويرثي بقصائد مطولة أيضًا كنونيته في رثاء أبي المحاسن فقد بلغت ثمانية وتسعين بيتًا.