فهرس الكتاب

الصفحة 1911 من 19127

وشعره يتكون من شريحتين كبيرتين إحداهما: المتمثل في المدائح وهذه الشريحة يصور فيها حياة الجهاد ضد الصليبيين حتى وفاته، وهو شعر تقليدي ينهج فيه أثر أبي تمام، والمتنبي، وأبي فراس الحمداني، ويمتح من معان ثرة في الجهاد وأبطاله، ووصف المعارك والحصور، وحسن القيادة والتدبير، وأماني وحدة المسلمين، واسترداد بيت المقدس.

لذلك كان أسلوبه جزلًا قويًا، كان يطيل القصائد وينظمها على الأوزان الطويلة.

ومصدر أشعاره في الجهاد، كتاب الروضتين، والخريدة وغيرهما.

وقد صحب عماد الدين سنة 534هـ ومدحه لما استرد المهرة وكفر طاب [116] :

حذار منا وأنى ينفع الحذر هي الصوارم لا تبقى وتذر

وأين ينجو ملوك الشرك من ملك من خيله النصر لا بل جنده القدر

سلوا سيوفًا كأغماد السيوف بها صالوا فأغمدوا نصلًا ولا شهروا

حتى إذا ما عماد الدين أرهقهم في مأزق من سناه يبرق البصر

وفي المسافة من دون النجاة لهم طول وإن كان في أقطارها قصر

وأصبح الدين لا عينًا ولا أثرًا يخاف والكفر لا عين ولا أثر

فلا تخف بعد الإِفرنج قاطبة فالقوم إن نفروا ألوى بهم نفر

والشريحة الثانية تتجسد في ديوانه الثغريات حيث كان يزور أنطاكية والرها ويتردد على الأديرة والكنائس، فأخذت لبه بنات الإِفرنج، وقال شعرًا عاطفيًا رقيقًا يفيض شعورًا وإحساسًا، ويتحلى بقشيب الفن، ومتعة الذوق وسهولة النطق، وسلامة الترتيب وصدق العاطفة، وواقعية المضمون [117] :

كم بالكنائس من مبتلة مثل المهاة يزينها الخفر

من كل ساجدة لصورتها لو أنصفت سجدت لها الصورُ

قدسية في حيل عاتقها طول وفي زنارها قِصر

غرسَ الحياءُ بصحن وجنتها وردا سقى أغصانه النظرُ

وتكلمتْ عنها الجفون فلو حاورتها لأجابك الحَوَرُ

4-المهذب بن الزبير:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت