فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
عَوىَ الذِّئْبُ فَاسْتَأْنَسْتُ بِالذِّئْبِ إِذْ عَوَى وَصَوَّت إِنْسانٌ فَكِدتُ أطيرُ
ولم يكن الشرُّ متأصلاً في إخوة يوسف عليه السلام، ولذلك نجدهم أخطؤوا في حَبْكِ هذه القصة من أوجه ثلاثة:
الوجه الأول: لو أرادوا مكيدة لتركوه إلى غير هذا اليوم ولعادوا به سالمًا، ليطمئن أبوه إليهم، ولكن هكذا في أول يوم يأكله الذئب!! ما هذا الذئب إلى ينتظر يوسف في الصحراء، وكأنه يرقب متى يخرج حتى يأكله؟!
الأمر الثاني: إنهم أتوا بثوبه فخلعوا قميصه ولم يمزقوه، والذئب لا يعرف خلع القميص، الذئب لا يفك الأزرار، وإنما يمزق الثياب تمزيقًا، وهم فكوا الأزرة، وخلعوا الثوب بهدوء، ثم جعلوه في دم شاة ليحتالوا على أبيهم.
والأمر الثالث: جاؤوا إلى أبيهم وقالوا: {وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} [يوسف: 17] .
كاد المريب أن يقول خذوني، يقولون: إنك لا تصدقنا وهذا علامة على أن في الأمر شيئًا.
ولكن ماذا فعل يوسف عليه السلام؟
أظلم عليه الليل، قال أهل العلم: أنزل الله عليه جبريل يسكّنه تلك الليلة، وأخبره ربه أني معك أسمع وأرى، فلا تفتر لسانك من ذكري، فإني جليسُ من ذكرني، فبدأ يوسف عليه السلام يذكر الله سبحانه وتعالى، فلما استأنس قال يا جبريل، استأنستُ بجلوسي مع الله، فإن شئت فاذهب، فأوحى الله إلى يوسف: {لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} [يوسف: 15] . سوف تمر الأيام وتخبرهم بصنيعهم هذا وهم يشعرون!!
{وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ} [يوسف: 16] . رجعوا إلى أبيهم في العشاء، لماذا لم يأتوا في المغرب، أو في العصر؟
أولاً: ليُظِهرُوا أنهم تأخروا في مصارعة الذئب، وفي ملاحقته، حتى يخلصوا أخاهم من بين أنيابه!! ولذلك تأخروا إلى العشاء.