فما قاله الكاتب جوزيف لوكلير (Joseph Lecler) مثلا في مجلة"دراسات" (Etudes) المسيحية، والمنشور في عددها لشهر يونيو 1964 بمناسبة مرور مائة سنة على"لائحة المقولات والأفكار المحظورة" (السيلابوس: syllabus) ، يدلنا مثل غيره من الأقوال المماثلة الصادرة عن رجال الدين المسيحي على خطورة تلك اللائحة، وحجم أثرها التقليدي والمتزمت على الفكر والثقافة المسيحية، منذ صدورها وإلى اليوم، وإن كان"مجمع الفاتيكان الثاني" (concile Vatican II) ببيانه حول الحرية الدينية (Dignatis Humanae Personae) قد أدار ظهره لهذه الوثيقة البابوية التي ظلت سيفا مسلطا بمثابة القانون الحاضر الغائب دهرا طويلا، وأصدر ما يعاكسها تماما من حيث الجوهر والأهداف والتعامل مع المرتكزات العلمانية التي انغرست في الثقافة الأوروبية والفكر الأوروبي، بل تجذرت تجذرا قويا في الفكر الكنسي نفسه والثقافة المسيحية المعاصرة.
يقول هذا الكاتب:
"لم يكن لأي وثيقة بابوية صدى مثل الذي كان للسيلابوس"اللائحة". فهذه المدونة للثمانين مقترحا صدرت كملحق للرسالة الدائرية البابوية كوانتا كورا (بأي قدر) من طرف البابا بيا التاسع بتاريخ 8 ديسمبر 1864، ومباشرة بعد صدوره أثار هذا السيلابوس في العالم بأسره، وفي كافة الأوساط - حتى غير المؤمنة منها - ردود فعل قوية، وانتقادات رائعة، مازال صداها ممتدا إلى اليوم. فهذا اللفظ اللاتيني البسيط الذي يعني"فهرست"قد أضحى له الوقع السحري، ومازال إلى اليوم يغذي فكر وفلسفة نقد السلطة الكنسية حتى بين المسيحيين أنفسهم، ودون الابتعاد عن إثارة بعض القلق" [5] .