فهرس الكتاب

الصفحة 2433 من 19127

كما أننا نجد - إبان انعقاد المجمع المسكوني الأخير (مجمع الفاتيكان الثاني) في مطلع الستينات - أن العديد من المؤسسات والمراكز الكاثوليكية كانت تقوم بأبحاث ودراسات تمهد للقرار الذي أصدرته سلطة الكنيسة الكاثوليكية في شكل بيان صادر عن المجمع حول الحرية الدينية، والذي ألغى ضمنيا السيلابوس وما ترتب عليه من قوانين ومواقف وتوجهات.

من هذه المراكز"المركز الكاثوليكي للمفكرين الفرنسيين" (Centre Catholique des Intellectuels de France) ، والذي أصدر كتابا ضمن سلسلته"أبحاث ومناقشات"حول"الحرية الدينية"جاء في مطلعه دراسة بعنوان:"الحرية الدينية وسيلابوس 1864 في زمننا اليوم"، ورد فيها ما يلي:

"لم يكن السيلابوس أبدا مقدما بشكل رسمي على أنه وثيقة لها حالة من العصمة، أو بمثابة نص دال على حقائق لا سبيل لتغييرها. بل يمكن التصريح بعد دراسة أنه يعبر عن زلة قدم الكرسي المقدس، دون أن تهتز قواعد المنظومة الكاثوليكية لتلك الزلة، مثل البابا هونوريوس [6] الذي يرشدنا المؤرخون بأنه قد دخل عهد الضلالة أو قريبا من ذلك." [7]

كما ذهب بعض المؤرخين وفقهاء الكنيسة إلى أن الرسالة وملحقها هو كتاب خاص صادر عن كتابة الدولة بالفاتيكان، جمع نصوصه المتفرقة في رسائل البابا وبعض أسلافه الأقربين شخص مجهول الهوية.

كل ذلك لينفوا عن الكنيسة ورطتها التي وقعت فيها، وليجدوا لأنفسهم حلا في قولهم أن ما يصدر عن البابا هو معصوم لأنه صادر تحت رعاية السيد المسيح وبحضور أو دعم الروح القدس، وكون تطور الفكر الكنسي لم يجد بدا في العقود التالية من التنصل من توجيهات ملحق تلك الرسالة القنبلة، بل التنكر الكلي له ونسيان ذكره ومحو أثره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت