فعادة ما يحتفل في كل عشرية بالرسالة ذات الشهرة مثل ما هو الحال بالنسبة للرسالة التوجيهية للبابا ليون الثالث عشر XIII Leon (الذي تلا البابا بيا التاسع) ، والمسماة"ريروم نوفاروم" (Encyclique Rerum Novarum) الصادرةبتاريخ 15 مايو 1891، والتي يعدها رجال الكنيسة أول رسالة ذات صبغة اجتماعية إذ خصصت للعناية بقضايا العمال والدفاع عن أحوالهم الاقتصادية والاجتماعية [8] ، بل مضى القرن ولم نجد في المجلات المسيحية على كثرتها من يشير بالذكر إلى رسالة البابا بيا التاسع وملحقها رغم كونها صدرت دفاعا عن الكنيسة، وسعت لتكون سدا منيعا في وجه الحداثة الزاحفة، حيث رأى فيها معظم رجال الكنيسة بعد أقل من عقدين مصدر قلق على مستقبل المسيحية، وحجة قوية بيد المغرضين لإدانة الكنيسة، بل تصرفوا منذ موت البابا المذكور وإلى اليوم وكأنه ما صدر عن الكنيسة ذلك النص الملغوم ولا نشر.
فتاريخ صدور هذه المدونة يعتبر حدا فاصلا بين عهد كانت تجد فيه سلطة الكنيسة كثيرا من الأنصار ضمن جموع المسيحيين، ووحدة ما في صفوف رجال الدين، وعهد اشتد فيه الانتقاد لها حتى بين صفوف الأتباع والرهبان والأساقفة، وتمكنت فيه الجهات المنادية بالحداثة والعلمانية من نص ديني رسمي يسمح بالنقد اللاذع والتأليب الشعبي على السلطة الكنسية التي هدفت علنا بذلك الإصدار إلى تكميم الأفواه، ومصادرة الأفكار، وتعليب الآراء ضمن قوالب جامدة ومتحجرة.