وليس مثل هذا التصرف بغريب على الفكر الكنسي الرسمي، فمنذ العهود الأولى للمسيحية، وخاصة بعد"مجمع نيقية الأول"سنة 325 ميلادية، والذي حدد عقيدة التثليث، واعتبر رأي أريوس من مسيحيي الإسكندرية - التوحيدي نوعا ما - بدعة وضلالة، ظلت رسائل ومراسيم السلطة الدينية المسيحية، وقوانين المجامع المسكونية خاصة، تضم نصوصا ولوائح تحصي البدع والضلالات والأخطاء، مستنكرة لها ولاعنة قائليها ومروجيها، ومصنفة أصحابها ضمن لائحة الضالين والمطرودين من رحمة المسيح.
بل نجد عمل الكنيسة القانوني والفكري منذ القرون الوسطى إلى أواخر القرن التاسع عشر الميلادي قد ظل في معظمه مجموعة قوانين ورسائل ومراسيم تشجب وتلعن ما تصفه بالبدع والأخطاء والضلالات المخالفة للعقيدة المسيحية كما يراها ويرعاها الكرسي البابوي، مثل المجمع المسكوني لترانت (1545-1565) (concile oecumenique de Trente) الذي ذيل أعماله بقوانين تشجب وتلعن الأطروحات والأفكار المخالفة للعقيدة التي أقرها المجمع، وعمق بذلك شروخا وانقسامات ما زالت تعاني منها الكنيسة إلى اليوم.