أسس هذه العقيدة المستحدثة تنزيه العذراء مريم عن تهمة الخطيئة الأولى التي قام بها آدم وحواء كما هي مفصلة في كتب العقيدة النصرانية. فهذا الأصل من العقيدة النصرانية المتعلق بشمول الخطيئة الأولى لكافة البشر، وسريان إثمها في عقب آدم وحواء، سمح لأصول أخرى من تلك العقيدة أن تتمنهج وتتعقلن لتبرير خلاص وفداء المسيح"الإله الإبن"للبشرية.
إلا أن اعتبار السيدة مريم استثناء من التعميم الذي ينص عليه ذلك الأصل قد أوجد عقيدة أخرى تكاد تنطلق من التثليث إلى التربيع، علما بأن إضافة العصمة على البابا قد جعل عقيدة النصارى في طبعتها الكاثوليكية تميل من حيث المرجعية والتقديس إلى نوع من التخميس في العقيدة الكاثوليكية (الله، المسيح، الروح القدس، مريم، البابا) ، علما أن عديدا من القراء المسيحيين سيرون - من وجهة نظرهم - أنني أغالي في وصفهم بأصحاب تخميس، كيف وهم يرون أنهم موحدون، توحيدا يتجلى في تثليث!
هذه العقيدة المستجدة كرست القطيعة مع البروتستانت، وجعلت الكنيسة في تناقض صارخ بين عموم الخطيئة الأولى على كافة البشر، والاستثناء الذي خصته للعذراء مريم.
ويشهد المؤرخون أن عهد البابا بيا التاسع هو الذي جعل من رد الفعل الكاثوليكي تجاه الثورة الفرنسية منهجا رسميا للكنيسة، واعتبر ما صدر من الدراسات والأبحاث والمقالات في هذا الشأن تراثا رسميا للإدارة الكنسية، مع عداء واضح وصارخ لمذهب البروتستانت، واعتبارهم الأصل في بلايا زمانه من اشتراكية وشيوعية وعلمانية وماسونية.
تعريف بالرسالة البابوية
كوانتا كورا (بأي قدر) (Quanta Cura)