فهرس الكتاب

الصفحة 2443 من 19127

فكان طبيعيا أن تحتوي رسالة البابا بيا التاسع تنويها بالأسلاف، ولعنات للتيارات المعادية لفكرها، ووضع حدود صارمة تفرض على الواقع، يعد كل متجاوز لها داخل اللعنة الرسمية، ومؤهلا لأن يدون اسمه باللائحة السوداء. وبالفعل، تشير الفقرة الأولى من الرسالة التي نحن بصددها بوضوح إلى الأهداف التي كانت سائدة في الفكر المسيحي البابوي، والمتمثلة في التقليد الشديد للماضي، واعتبار كل تجديد ضلالا وخروجا عن طريق الصواب، بل انحرافا عن عقيدة المسيحية كما أثبتتها المجامع المسكونية.

فلقد جاء في الفقرة الأولى من الرسالة:

"نعم، إن أسلافنا قد برهنوا على أنهم هم المدافعون والمنتقمون لديانة الكاثوليك"العظيمة"وللحقيقة وللعدالة. فلقد كان همهم قبل كل شيء خلاص الأرواح، ولم تكن قلوبهم أحرص على شيء من اكتشاف وشجب - عبر رسالاتهم ودساتيرهم الحكيمة - كل الضلالات والأخطاء، والتي خلافا لعقيدتنا ودين الكنيسة الكاثوليكية، وخلافا لشرف الأخلاق والخلاص الأبدي للبشر، لم تفتر باستمرار تحدث العواصف الشديدة التي لطخت كلا من الكنيسة والمدنية".

ويلاحظ أن البابا قد بدأ مطلع رسالته بتمجيد الأسلاف الذين سبقوه في اعتلاء الكرسي البابوي، مشيدا بدقتهم وصرامتهم، وهو بذلك يريد أن يؤكد على أنه يسير على نهج أسلافه، والتمسك بمضامين الفكر المسيحي التقليدي في مواجهة مستجدات الواقع المعاصر، ومتطلبات ساحاته الثقافية والسياسية والفكرية والدينية، خاصة وأن الثورة الليبرالية كانت على أشدها بأوروبا، وأضحت بعد المواجهات الحادة مع البابا بيا التاسع في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي - كما سنلمح لبعض ذلك في دوافع إصدار المدونة - عامة وشمولية في جميع الأمصار تقريبا عبر انتشارها في جميع القطاعات الأدبية والفكرية والسياسية والتربوية.

دوافع إصدار المدونة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت