فهرس الكتاب

الصفحة 2444 من 19127

يشعر القارئ الناقد للنص بأن جمع المدونة كان شيئا مفكرا فيه قبل تاريخ صدوره، لكن لم تكن الكنيسة متحمسة له على رغم كونها راغبة في صدور قانون بابوي يلزم الأتباع بالاستقامة على الطاعة والاتباع، فهي عبر النص تخاطب أتباعها خاصة، حيث اتضح لها أن من ضمن فرق رجال الدين الخاضعين لسلطانها جمهور هام بدأت تستهويه فلسفة الحداثة، معتقدا صواب أفكارها، ومشاطرا لها الكثير من مواقفها.

ويلاحظ الناقد ذلك عبر تلمس العجلة التي أعد بها النص، ونظام ترتيب عناصره، وحرص المشرفين على إبراز بعض القضايا دون بعض. فآخر كتاب صدر حول هذه المدونة بمناسبة مباركة الكنيسة للبابا بيا التاسع ورفعه لمرتبة القديس الصالح [16] ، يشير إلى أن النص أعد على عجل رغبة في تحقيق أهداف إعلامية بالأساس [17] .

لكن إصدار الكاتب إرنست رينان Ernest Renan (1823-1892) لكتابه"حياة المسيح" (Vie de Jesus) سنة 1863، والذي لقي شهرة كبيرة بعد إصداره، كان حسب الخبراء والمؤرخين هو الدافع الأساس للإسراع بتحرير المدونة وتوزيعها على الأساقفة والرهبان. كيف وهو الكاتب الذي لقبه البابا بشاتم الإله ومنتقص الذات الإلهية الأوروبي (le blasphemateur europeen) .

وتحدثنا المراجع التاريخية الكنسية أنه كان للبابا بيا التاسع فعلا نية في أن يصدر السيلابوس مع التوجيه سنة 1854، والذي خصص للإعلان عن تأسيس"عقيدة الطهارة الكلية للعذراء مريم" (dogme de l'Immaculee conception) ، إلا أنه كما يقول مؤيدو السيلابوس، لم يكن متجانسا البتة أن يوضع تحت"القدم العذري الذي يحطم كل الأخطاء"- وهم يعنون بذلك سيدتنا مريم عليها السلام - تلك اللائحة من الأخطاء والبدع المعاصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت