فهرس الكتاب

الصفحة 2445 من 19127

بل وجدنا في الكتابات المعاصرة للفكر المسيحي احتجاج أولئك المؤيدين من المسيحيين الراديكاليين بتلك النية البابوية في النشر المبكر في وجه من ذهبوا من المؤرخين إلى القول بأن نشر اللائحة كان تحت وقع سلب الأراضي للسلطة الكنسية وتفتيت"الولايات البابوية"، وغيرها من الحوادث السياسية، بعيدا عن كل مقصد ديني، ليبرهن أولئك الراديكاليون على أن النشر كان نتيجة تفكير عميق وإعداد طويل لخبراء الكنيسة برئاسة الكرسي البابوي.

ولا شك أن الأحداث التاريخية تؤكد أن النية كانت بالفعل لدى البابا في إصدار المدونة سنة 1854، ذلك أن مواجهة الفكر الليبرالي والحداثي بدأت تطفو على السطح بحدة، مستغلة الأزمات السياسية والحروب الطاحنة التي سعرت لظاها في إيطاليا والدول المجاورة لها. ففي 29 أبريل 1848 أعلن البابا أنه لا يمكنه إعلان الحرب على دولة المجر الكاثوليكية، مما يوحي ضمنيا أنه يشجب التحركات التي يقوم بها الملك"شارل ألبير"ملك بييمونت (roi du Piemont) [18] . فكانت ردود الفعل أن اغتيل رئيس الحكومة بالفاتيكان الراهب"باليغرينو روصي" (Pallegrino Rossi) في 15 نوفمبر من نفس السنة، مما اضطر البابا إلى أن يغادر روما متخفيا في الأسبوع الموالي خوفا على نفسه إلى مدينة جاييت (Gaete) (مدينة بالجنوب الإيطالي) ، وهكذا أعلن عن نهاية الحكم السياسي والمدني بروما بتاريخ 9 فبراير 1849.

أما من باريس، فقد انطلق الانفجار الثوري الماسوني سنة 1848 ليعم كافة أقطار أوروبا، وصدر كذلك في نفس السنة البيان الشيوعي، لتتجسد الأفكار الناتجة عنهما في شكل جمعيات ومؤسسات ذات نفوذ في مجال الإعلام وأندية الثقافة والفكر في أقل من خمس سنوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت