فهرس الكتاب

الصفحة 2446 من 19127

ومما يقوي الشهادة بذلك أيضا أنه في تلك السنة (1854) ظهرت ببعض البلدان الأوروبية جمعيات ومؤسسات ترى أن مراسيم الدفن يمكن أن تكون مدنية، حيث سرى بين الناس نوع من الفكر يعتبر استدعاء راهب حين الموت تخلفا، وتسليما للكنيسة بأن لها سلطة على الآخرة؛ كما ساعد على نمو هذا الفكر موقف الكنيسة المتمثل في رفض دفن موتى من تعدهم من أعدائها في المقابر المسيحية، والتي ترى تربتها مقدسة ومنزهة عن احتواء رميم المفكرين الأحرار.

فمثلا نجد المفكر المسيحي"بيار - تيودور فرهايجن" (Pierre-Theodore Verhaegen) (1796 - 1862) مؤسس الجامعة الحرة ببروكسيل معقل العقل الماسوني، والأستاذ الأكبر للمحفل الماسوني البلجيكي من سنة 1854 إلى 1862 ( بل هو الذي ألغى القرار 135 من قانون المحفل الذي كان يمنع مناقشة الشأن الديني البلجيكي حيث اعتبارا من تاريخ إلغائه يوم 21 أكتوبر 1854، أصبح انتقاد الماسونية للكنيسة صريحا وقويا) ، يعلن بتاريخ 10 ديسمبر 1862 أنه يطالب بمراسيم دفن مدنية رغم عدم رضا عائلته المتدينة. وإعلانه هذا شجع فكرة"الموت المدني"، خاصة وأن طلبه صادر عن شخصية، ماسونية نعم، لكنها ما لبثت تنادي جهارا بمسيحيتها، حيث نجد هذا الأستاذ يعلن سنة 1852م في البرلمان البلجيكي الذي كان رئيسه مرارًا:"إنني مسيحي، وأعلنها بكل قوة". وتم تحقيق رغبة هذه الشخصية في يوم مشهود في التاريخ البلجيكي (الماسوني) بتاريخ 7 مارس 1863م [19] .

من الدوافع كذلك انعقاد مؤتمر ميونخ (Munich) في ألمانيا تحت إشراف"دولانجر" (Doellinger) في سبتمبر 1863، إذ وجه البابا رسالة إلى المؤتمرين عبر كبير أساقفة ميونخ ينبههم فيها - بعدما بلغته الأفكار التحررية التي دعي لها المؤتمر ونوع الخطاب المنتقد للكنيسة الذي عبر عنه بعض المدعوين - إلى ضرورة خضوع المؤمنين لتعاليم وتوجيهات السلطة الدينية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت