فهرس الكتاب

الصفحة 2447 من 19127

ومنها كذلك انقاد مؤتمر"مالين" (Malines) ببلجيكا ما بين 18 و22 أبريل 1863م بدعوة من الكاثوليك البلجيكيين، حيث خطب المفكر مونتالومبير" (Montalembert) وتناول الكلمة مرتين، بخطاب تحرري لم تكن لتقبله حينذاك سلطة الكنيسة، حيث طالب بفصل السلطة الدينية عن المدنية."

ومن الأمور التي دفعت البابا كذلك إلى إصدار لائحته، ما بدأ يشاهده التعليم من جرأة لأساتذة الفكر الحر والمعادي للكنيسة على طرح الأفكار داخل الجامعات والوسط الطلابي، فمثلا في مدينة"غاند" (Gand) و"بروج" (Bruges) البلجيكيتين، تحرك القساوسة سنة 1856 ضد أستاذين جامعيين ينكران ألوهية المسيح، ويطالبان الكنيسة بالعمد إلى التحديث والتطوير، وطالبوا بوضع حد لمثل هذا التعليم الإلحادي.

هذا فضلا عن التهديد الشخصي الذي أحس به البابا من جراء توقيع اتفاقية بين نابوليون الثالث وملك بييمونت"فيكتور إيمانويل"Victor-Emmanuel في 15 سبتمبر 1864 على أن تسحب فرنسا قواتها الحامية للبابا على مدى سنتين، مما جعل البابا يعجل بإصدار ما كان يؤجله احتراما وتقديرا للحماية التي كانت موفرة له.

كما أننا نلمس من نصوص المدونة أن من بين دوافع إصدارها ما يلي:

• ارتفاع السقف المعرفي لدى الفرد الأوروبي منذ احتكاكه بالفكر الأندلسي، وتشبعه بالفكر الثوري الفرنسي، وتدني معدلات الأمية في وسطه الاجتماعي منذ 1830، وتمتعه بثمار الصناعة المطبعية التي مكنت من رواج الدراسات والكتب والصحف والمجلات على مستوى شعبي ودولي، فلم يعد مقتنعا بالخطاب الديني التقليدي المناهض للتطور، ومهيئا من جراء ذلك لاستيعاب الخطاب الحداثي والتمرد على السلطة الكنسية، وهذا ما يشير إليه الفصلان الأول والثاني في ذمهما ضمنيا للفلسفة والعقلانية والفكر الحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت