فهرس الكتاب

الصفحة 2464 من 19127

أكيد أن السلطة الكنسية العليا لم تكن بعد قد بلغت مستوى من الوعي الثقافي النسبي فأدرجت كتاب الراهب أوديزيو على لائحتها السوداء، ولكن ما تهمنا الإشارة إليه هو أنه إلى حدود تاريخ"مجمع الفاتيكان الأول" (1869- 1870) ، كان نموذج المثقف المسيحي ج.ج غوم في الوسط الديني الرسمي هو السائد، حيث كانت الكنيسة تعتبر الثورة الفرنسية بمثابة السوار الأخير من القيد الديني، والذي انطلق تكبيل الكنيسة به منذ عصر النهضة وثورة الإصلاح البروتستانتي إبان القرن السادس عشر الميلادي.

ومن المسلم به تاريخيا أن ردود الفعل على إصدار المدونة كانت قوية ومؤثرة، سواء على المستوى الديني أو الفكري أو السياسي. ويصعب علينا في هذا البحث الوجيز أن نأتي على كافة تلك الردود وآثارها ونتائجها. لكن لا بأس من أن نشير إلى بعض ردود الفعل السياسية إذ يبقى التساؤل الآتي قائما: إذا كانت جموع المثقفين من علمانيين ودينيين قد عبرت عن غضبها ورفضها للانصياع للمدونة، فكيف كان تصرف الكنائس الرسمية والأحزاب المسيحية في أوروبا نحوها؟

نوجز جانبا من الجواب فيما يلي:

ففي فرنسا كانت الأزمة أشد بصدور دورية وزير العدل الفرنسي"باروش" (Baroche) بتاريخ فاتح يناير 1865 الموجهة للقساوسة بعدم نشر أي وثيقة صادرة عن الإدارة الكنسية بروما، مما فجر احتجاجا شديد اللهجة من طرف هؤلاء على المس بحرياتهم، حيث بقي الجميع ينتظر مواقف الليبراليين الكاثوليك الذين لم يعبروا عن رأيهم إلا في آخر شهر يناير من تلك السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت