فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لكن حنكة أسقف مدينة أورليون (Orleans) الفرنسية البطريك"دوبانلوب" (Dupanloup) بإصداره لدراسة بتاريخ 26 يناير 1865 بعنوان:"اتفاقية 15 سبتمبر ولائحة 8 ديسمبر" [25] ، والتي كان لها صدى واسع إذ عرفت 34 طبعة في بضعة أسابيع - مما يدل على وجود صدى للفكر الديني رغم ارتفاع معدلات الإلحاد - قد استطاع أن يحد من الانتقادات الموجهة للكرسي"الرسولي"، ويخفف من وطأة ردود الفعل السلبية نحو المدونة بإعادة قراءتها في ضوء المناخ السياسي الفرنسي.
أما ببلجيكا فإن الكاثوليك الليبراليين أو الكاثوليك الدستوريين قد وجدوا أنفسهم في ورطة سياسية شبيهة بتلك التي فجرها البابا غريغوار السادس عشر (Gregoire XVI) برسالته المعنونة"ميراري فوس" (Mirari Vos) بتاريخ 15 أغسطس 1832 - والتي قصد منها كما قلنا إسكات الكاتب المسيحي"لاموني" (Lamennais) وجماعته، ومنع مجلته"المستقبل" (L'avenir) ذات الخط التحرري والتأثير القوي في الأوساط الدينية - فعمدوا إلى حل ينطلق من أن البابا بقي متمسكا بالأطروحة (la these) ، أي بالجوهر، ولم يقل شيئا عن فرضيات التنزيل على الواقع (l'hypothese) ، ولهذا فهم يرون أن البابا لم يقصد معاداة الحداثة، بقدر ما أصر على إظهار المواقف التقليدية للكنيسة التي هي من كامل حقه وسلطته.
وبمثل هذه المراوغات الأيديولوجية، استطاع الكاثوليك في بلجيكا وفي غيرها من دول أوروبا أن يصرحوا بأنهم دستوريون فيما يخص الجانب السياسي، ومؤمنون بدور البابا فيما يخص الجانب الديني، أي أن عاطفتهم الروحية مع الكنيسة، وانخراطهم الأيديولوجي والفكري مع ما يضمن التربع على الكرسي السياسي.