فهرس الكتاب

الصفحة 2468 من 19127

ثم يتساءل الأستاذ المحاضر حول ذلك التناقض العجيب الذي تعيش فيه الكنيسة بعد التعبير عن الأسى لما وصل إليه ضلالها وبعدها عن النصوص الدينية المسيحية:"كيف يمكن للمسيحي أن يكون بخصوص نفس الفعل والتصرف على حق في عهد البابا بيا العاشر، وعلى ضلالة في عهد يوحنا بولس الثاني؟"

ونحن كذلك نتساءل نفس السؤال، لكن بصيغة أخرى:"كيف أنتجت المسيحية الفكر العلماني، ثم صارعته قسرا وانخرطت فيه دهرا؟ وكيف عد مجمع الفاتيكان الثاني انقلابا؟". ذلك ما حاولنا الإجابة عنه في دراساتنا غير المنشورة حول"نقد العقل المسيحي"، نسأل الله أن يمدنا بعونه، ويشملنا برحمته وفضله، لترى النور قريبا.

من الدروس المستفادة

لم تكن ترجمتنا لنصوص هذه المدونة رغبة في دراسة التاريخ المسيحي الكنسي خاصة، ولكن مقاربة منا لما يمكن أن ينتج من صراع مماثل بين المؤسسات والجمعيات والحركات الإسلامية وتيارات الحداثة العلمانية، فليس عجبا أن نرى اليوم وغدا مؤسسات قوية الدعم والنفوذ الدولي، داخلية وخارجية، تحاسب الجهات الدينية على خطابها وتنظيمها ولغتها، وتلومها على تمسكها بالثوابت، وعدم انفتاحها على الديانات الأخرى، ملزمة إياها بالخضوع لما تراه تلك المؤسسات ذات التجربة الاستراتيجية والحنكة المستقبلية ضروريا من لوازم الحرية الدينية والفكرية؛ وليس غريبا أن نسمع بأخرى تطالب بإسلام علماني يلقى نوعا من الدعم على أن لا يتجاوز بعض الطقوس ويؤول العديد من النصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت