فهرس الكتاب

الصفحة 2469 من 19127

بل ولا فزع من أن تبرز للوجود فئات وتنظيمات تطالب وتقنن للزواج المدني، والولادة المدنية، والموت المدني، بعيدا عن كل الطقوس الدينية، مفجرة لسيل من الانتقادات في وجه تلك المشاريع، خاصة من طرف الفئات المتشددة والمكفرة لمن يخالفها في الرؤى والتوجه، علما بأن الفوارق بين السلطة الكنسية والمؤسسات الإسلامية كبيرة، وبين الإسلام والمسيحية أكبر، لكن الدروس المستفادة من صراع الحداثة والمسيحية البارحة واليوم بليغة الدرس للاستفادة والمراجعة، وإتقان وترشيد المواجهة الفكرية والتدافع الفلسفي والإيديولوجي.

فمعلوم أن الفكر الكنسي التقليدي لم يكن في مستوى المواجهة لكونه ظل على مدى قرون معطلا للعقل، فله مع العقلانية في تاريخه البعيد والقريب حروب وسجال، حيث تشهد وقائع ذلك التاريخ على الحجر الكبير الذي وقع على رجال الدين في تحليلهم النظري ونقدهم الفكري لتراثهم الديني، مما دفع بعضهم إلى الجهر عبر المجلات والكتب والنشرات - والتي ازدهرت صناعتها مع تطور الطباعة - بآراء وأفكار تخالف تفسيرات السلطة الكنسية للنص الديني، وتطالب بمزيد من الحرية في مجال العلم والمعرفة والدفاع عن حقوق الناس السياسية والمدنية.

فبمجرد ما كان الأتباع يخالفون الكنيسة في الفكر ووجهة النظر، أو يعاكسون ولو قليلا فكر ونظر رجالاتها الرسميين - وعلى رأسهم البابا - في تفسيرهم للنصوص الدينية، يصبحون في نظر السلطة الدينية من الذين يخلطون بين الحق والباطل، والخير والشر، والعدل والجور، ويتجاوزون الحدود باسم الحرية، ويقولون في الله ونصوص وحيه وشريعته القول العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت