فهرس الكتاب

الصفحة 2470 من 19127

فمن الفقرة الأولى للمدونة نلمس الجمع بين فكرة تأليه الإنسان، ونفي وجود الإله، وبين غياب أي معيار للتمييز بين الخير والشر، والحسن والقبيح، والعدل والظلم. وهذا الغلو في الاتهام للمخالف هو ما جعل رماح الدفاع التي استعملتها السلطة الكنسية تنقلب إلى صدرها، فكان الضرر الناتج عنها أكبر بكثير مما يحتمل أن يصل من أدواء من معتنقي المقالات"الخاطئة"أو المروجين لأفكارها.

فماذا جنت الكنيسة من مثل هذا النص ومثل هذا الموقف إلا النكوص والتقوقع والانكماش؟ فلقد كانت ثمار المدونة بعكس ما أريد منها. فمثلا مما دفعت إليه المقولات والأفكار الواردة ضمن الفصل الثامن مثلا المتعلق بأخطاء وضلالات الزواج هو اعتبار الطلاق أمرا شرعيا وقانونيا بفرنسا سنة 1884. كما أن الحرب السياسية والعسكرية اشتدت بالممتلكات البابوية بحيث في سنة 1870وجد الكرسي البابوي نفسه قد فقد السلطة على الأراضي التي كان يملكها، ولم يستطع أن يسترجع نوعا من السيادة السلطوية إلا على مساحة من مدينة روما، والتي تسمى اليوم بدولة الفاتيكان، وذلك سنة 1929، قدرها 0.44 كلم مربع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت