فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كما أننا من خلال التمعن في نصوص المدونة ودراسة شكل تحريرها، ندرك الخلط الذي وقعت فيه حين عمدت إلى تفسير الأقوال والأفكار السائدة - والتي تصفها بالأخطاء الخطيرة والضلالات الكبيرة - بعيدا عن أصولها ومراجعها ونصوصها التي حررت وفقها، مثل ما تفعل بعض الفئات المسلمة التي باسم الكتاب والسنة، تعمد إلى تصنيف الأفكار الفلسفية والسياسية المعاصرة ضمن لوائح الضلالة والبدعة دون قراءة متزنة وتمحيص علمي رشيد، ودون رجوع للأصول التي كتبت بها والسياقات التي قيلت فيها، خاصة إذا كانت نابعة من بني إسرائيل أو الصهيونية المسيحية أو غيرها من الجهات التي تعلن العداء للإسلام، بيد أن الأمر في كل مرحلة وكل لحظة، وأيا كان المصدر وأيا كانت درجات كرهه للدين، يحتاج إلى العلم والبحث والرجوع إلى الأصول واستشارة أولي النهى من الخبراء والعلماء وأهل الدراية والمعرفة، وإلى أهل الاختصاص في كل مجال من المجالات، وذكر الأشياء كما وردت حسب ظروفها وسياقاتها دون زيادة أو نقصان أو تحيز.
أما العمد إلى قراءة القرآن الكريم عضين، وإخراج نصوص السنة المطهرة عن سياقها لإقامة الدليل على تصنيف الناس ضمن الفرق غير الناجية، فإنه سيحشرنا - إن لم يكن قد تم ذلك - في مناخ شبيه بما عاشته الكنيسة التي كانت مواقفها غير المدروسة خير مساعد لفقدها المواقع والأتباع.
فقد أبطل الله بسننه ما قام به قوم خلوا من قبل من المسلمين وغيرهم، كما هو الشأن بالنسبة للسلطة الكنسية التي ندرس الآن أحد نصوصها الخطيرة، في منعرج تاريخي خطير، سمح لغيرها بالبزوغ، ومكن لمخالفها من السؤدد بفضل أخطائها وضلالتها، في الوقت الذي كانت تظن فيه أنها تحسن صنعا. وكما كانت سنة الله قائمة قبل قرن ونيف، فإنها مازلت قائمة إلى اليوم، وستظل كذلك لقرون مهما تعدد الأعوام والسنون، ولن تجد لسنة الله تبديلا.